وأنتِ التي حَبّبْتِ شَغْبًا إلى ... بدا إليَّ وأوْطَانِي بلادٌ سِواهُمَا
والبدو على هذا القول معناه قصد هذا الموضع الذي يقال له بدا،
يقال بدا القوم يبدون بدوًا، إذا أتوا بدًا، كما يقال: غار القوم غورًا، إذا أتوا الغور، فكان تلخيص الحرف: {وَجَاءَ بِكُمْ} من قصد بدا، وعلى هذا القول كان يعقوب وولده حضريين؛ لأن البدو لم يرد به البادية، لكنه عني به قَصْدُ بدا.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي} قال أبو عبيدة معناه: أفسد وحمل بعضنا على بعض، قال ابن عباس: دخل بيننا بالحسد، ومضى الكلام في نزغ الشيطان في آخر سورة الأعراف.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ} قال الأزهري: اللطيف من أسماء الله عز وجل معناه: الرفيق بعباده، عمرو بن أبي عمرو: اللطيف الذي يوصَّلُ إليك أربك في رفق.
ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: لطف فلان لفلان يلطف، إذا رفق لطفًا.
قال أهل التفسير: إن ربي عالم بدقائق الأمور وحقائقها، إنه هو العليم بخلقه الحكيم فيهم بما يشاء.
101 -قوله تعالى: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} الآية.
قال ابن عباس: ثم دعا ربه وحمده وشكره فقال: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} ، وذكر أبو إسحاق وأبو بكر في (من) هاهنا قولين:
أحدهما: أنها للتبعيض، وكذلك هي في قوله: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} ؛ لأنه كان قد ملك مصر ومُلْك مصر قطعة من الملك، وعبارة الرؤيا جزء من علم تأويل الأحاديث.
الثاني: أن (من) دخلت للتجنيس، وتلخيصها: آتيتني من جنصر الملك ومن جنس تأويل الأحاديث كقوله: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [الحج: 30] أي: اجتنبوا الرجس الذي هو وثن، ولم يؤمروا باجتناب بعض الأوثان.