فهرس الكتاب
وروى ابن لهيعة"يرفعه إلى" (عن) ابن عمر ، أن يعقوب كتب معهم كتاباً إلى يوسف: بسم الله الرحمن الرحيم/ من يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق ذبيح الله بن إبراهيم خليل الله ، إلى عزيز مصر (إلى) فرعون: سلام عليك . فإني أحمد الله إليك ، الذي لا إله إلا هو . أما بعد: فإنا أهل بيت مولع بنا أسباب البلاء: أما جدي إبراهيم
خليل الله ، فألقي في النار ، فصيرها (الله عليه برداً) ، وسلاماً ، وأمر أن يذبح ابنه إسحاق أبي ، ففداه الله بما فداه له . وأما أنا فكان لي ابن من أحب الناس إليّ ، ففقدته فأذهب حزني عليه صبري ، وحتى له ظهري . وأخوه المحبوس عندك في السرقة . وإني أخبرك: إني لم أَسْرِقْ ، ولم أَلِدْ ، سَارِقاص ، فاحذر دعوتي فإنها مستجابة عليك . وأعجب منك كيف حبست قرة عيني ، وقد علمت موقعه من قلبي ، فاردد علي ابني ، وإلا فاحذر دعوتي والسلام.
قال فلما قرأ يوسف ، عليه السلام كتاب أبيه يعقوب ، بكى بكاءً شديداً ، وصاح بأعلى صوته: {اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} [يوسف: 93] : فكان البشير إليهم يهوذ [ا] ابن يعقوب . وقيل: إن يوسف لما قرأ كتاب أبيه يعقوب
ارتعدت فرائصه ، واقشعر جلده ، ولأن قلبه ، وبكى ، ثم أعلمهم بنفسه.
قوله: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيْهِ} . وفي الكلام حذف . والمعنى: فخرجوا إلى مصر ، فلما دخلوا على يوسف ، قالوا: {يا أيها العزيز} أي: الممتنع: {وَأَهْلَنَا الضر} : من الشدة ، والجدب . فخضعوا له ، وتواضعوا.
قال ابن إسحاق: خرجوا ببضاعة لا تبلغ ما يريدون من الميرة ، إلا أن يتجاوز لهم فيها ، فقالوا: {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ} : أي: بدراهم لا تجوز في ثمن الطعام إلا بالمسامحة.
قال ابن عباس: مزجاة: دراهم زيوف.
وقال ابن أبي مليكة: مزجاة ، خلق الغرائر: والمتاع الحقير .