فهرس الكتاب
{وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن} مقاتل: لم يُبصر بهما ستّ سنين {فَهُوَ كَظِيمٌ} أي مكظوم مملوء من الحزن ، ممسك عليه لا يبثّه ، ومنه كظم الغيظ ، عطاء الخراساني: كظيم: حزين ، مجاهد: مكبود ، الضحّاك: كميد ، قتادة: تردّد حزنه في جوفه ، ولم يتكلّم بسوء ، ولم يتكلّم إلاّ خيراً ، ابن زيد: بلغ به الجزع حتى كان لا يكلّمهم ، ابن عباس: مهموم ، مقاتل: مكروب ، وكلّها متقاربة.
سعيد بن جبير: عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لم يعط أُمّة من الأمم إنّا لله وإنّا إليه راجعون عند المصيبة إلاّ أُمّة محمّد ، ألا ترى إلى يعقوب حين أصابه لم يسترجع: إنّما قال يا أسفى على يوسف؟".
وأخبرني ابن فنجويه [قال: حدّثنا أبو بكر بن مالك] القطيعي قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد ابن حنبل ، [قال: حدّثني] أُبي ، عن هشام [بن القاسم] عن الحسن ، قال: كانت بين خروج يوسف من حجر أبيه إلى يوم التقى معه ثمانين عامّاً لا تجف عينا يعقوب ، وما على وجه الأرض أكرم على الله من يعقوب.
{قَالُواْ} يعني ولد يعقوب {تَالله تَفْتَؤُاْ تَذْكُرُ يُوسُفَ} أي لا تزال تذكر يوسف ، لا تفتر من حبّه ، يقال: ما فتِئتُ أقول ذلك ، وما فتأتُ أو أفتؤ ، فتأً وفتوّاً ، قال أوس بن حجر:
فما فتِئتْ حيّ كأن غبارها ... سرادق يوم ذي رياج ترفع
وقال آخر:
فما فتئت خيل تثوب وتدّعي ... ويلحق منها لاحق وتقطع
أي فما زالت.
وحذف (لا) قوله فتئ كقول امرئ القيس:
فقلتُ يمين الله أبرحُ قاعداً ... ولو قطّعوا رأسي لديك وأوصالي
أي: لا أبرح.
وقال خداش بن زهير:
وأبرحُ ما أدام الله قومي ... بحمد الله منتطقاً مجيداً
أي لا أبرح ومثله كثير.