فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 234221 من 466147

وإنما سألوه المغفرة؛ لأنهم أدخلوا عليه من ألم الحزن ما لا يسقط المأثم عنهم إلا بإحلاله. قلت: وهذا الحكم ثابت فيمن آذى مسلمًا في نفسه أو ماله، أو غير ذلك ظالمًا له، فإنه يجب عليه أن يتحلل له ويخبره بالمظلمة وقدرها، وهل ينفعه التحليل المطلق أم لا؟ فيه خلاف، والصحيح أنه لا ينفع، فإنه لو أخبره بمظلمة لها قدر وبال ربما لم تطب نفس المظلوم في التحلل منها، والله أعلم.

وفي"صحيح البخاري"وغيره عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء .. فليحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه، فحمل عليه".

98 - {قَالَ} يعقوب لهم: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} ؛ أي: في مستقبل الزمان أطلب لكم من ربي مغفرة ذنوبكم، وعدهم بالاستغفار لهم في مستأنف الزمان، وعلل هذا بـ {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ؛ أي: بأن ربه واسع المغفرة والرحمة لا ينقطع رجاء المؤمن فيها وإن ظلم وأساء. قال الزجاج: أراد يعقوب أن يستغفر لهم في وقت السحر؛ لأنه أخلق بإجابة الدعاء، لا أنه بخل عليهم بالاستغفار. وقيل: أخره إلى ليلة الجمعة، وقيل: أخره إلى أن يستحل لهم من يوسف، ولم يعلم أنه قد عفا عنهم. وجملة: {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} تعليل لما قبله كما مر آنفًا.

وعن الشعبي: {سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي} قال: أسأل يوسف، إن عفا عنكم أستغفر لكم ربي، فإن عفو المظلوم شرط المغفرة، فأخر الاستغفار إلى وقت الاجتماع بيوسف، فلما قدموا عليه في مصر قام إلى الصلاة في السحر ليلة الجمعة، وكانت ليلة عشوراء، فلما فرغ رفع يديه، وقال: اللهم اغفر جزعي على يوسف، وقلة صبري منه، واغفر لأولادي ما أتوا به أخاهم، وقام يوسف خلفه يؤمِّن، وقام إخوته خلفهما أذلة خاشعين، فأوحى الله تعالى إليه أن الله قد غفر لك ولهم أجمعين، ثم لم يزل يدعو لهم كل ليلة جمعة في نيف وعشرين سنة إلى أن حضرت الوفاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت