فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل ، أمر العين ، وقالوا: إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها ، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجاباً ، وأكثفهم طباعاً ، وأبعدهم عن معرفة الأرواح والنفوس ، وصفاتها وأفعالها وتأثيراتها . وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا يدفع أمر العين ولا ينكره ، وإن اختلفوا في سببه ، وجهة تأثير العين . فقالت طائفة: إن العائن إذا تكيفت نفسه بالكيفية الردية ، انبعثت من عينه قوة سمية تتصل بالمعين فيتضرر . قالوا: ولا يستنكر هذا ، كما لا يستنكر انبعاث قوة سمية من الأفعى تتصل بالإنسان فيهلك ، وهذا أمر قد اشتهر عن نوع من الأفاعي أنها إذا وقع بصرها على الإنسان هلك ، فكذلك العائن .
وقالت فرقة أخرى: لا يستبعد أن ينبعث من عين بعض الناس جواهر لطيفة ، غير مرئية ، فتتصل بالمعين ، وتتخلل مسام جسمه ، فيحصل له الضرر .