فهرس الكتاب
العاشر: أَنَّها تأْتى بمعنى قَدْ ، وذلك مع الفعل ، وبذلك فَسَّر قولَه تعالى: هَلْ
أَتَى عَلَى الإِنسَانِ جماعةٌ منهم ابنُ عباسٍ والفرّاءُ والكسائيّ والمَبَرِّدُ ، وبالغ الزمخشريّ أَنَّها بمعنى قد أَبداً ، وأَن الاستفهام هو مستفادٌ من همزة مقدّرة معها ، ونقله عن سيبويه فقال فِي المفَصَّل: وعند سيبويه أَنَّ هل بمعنى قد ، إِلاَّ أَنَّهم تركوا الأَلف قبلَها لأَنَّها لا تَقَع إِلاَّ فِي الاستفهام.
وقد جاءَ دخولُها عليها فِي قَوْله:
*سائل فوارِسَ يَرْبُوع بشدّتِنَا * أَهَلْ رأَونا بسَفْح القاع ذي الأَكَمِ*
وقال فِي الكشَّاف: هل أَتى ، أَى قد أَتَى على معنى التقرِيرِ والتقريب جميعاً ، أَى أَتَى على الإِنسان قبل زمان قريب طائفةٌ من الزمّان [الطويل] الممتد لم يكن فيه شيئاً مذكوراً ، بل شيئاً منسيّاً ، نطفة فِي الأَصلاب.
والمراد بالإِنسان الجِنْس بدليل: {إِنَّ خَلَقْنا الإِنْسانَ من نُطْفَة} .
وفَسَّرها غيرُه بقَدْ خاصّةً ولم يحمِلُوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق.
وقال بعضهم: معناها التَوَقُّع ، كأَنَّه قيل لقوم يتوقَّعُون الخبرَ عن ما أَتَى على الإِنسان/ وهو آدمُ.
والحِين: زَمَن كان طِيناً.
وعكس قومٌ ما قاله الزمخشريّ وقالوا: إِنَّ هل لا تأْتِى بمعنى قد أَصْلاً ، وهذا هو الصّواب عند كثيرين.
وأُدْخِلَت عليها الأَلفُ والَّلام ، قيل لأَبى الدُّقَيْشِ: هَلْ لَكَ فِي زُبْد وتَمْر فقال: أَشَدُّ الهَلِّ.
وثَقَّلَه لتَكْمُلَ عِدَّةُ حُروف الأُصول.
وأَلْ لغة فِي هَلْ.
وهَلاَّ كلمةُ تَحْضِيض مركَّبة من هَلْ و"لا"، وتدخلُ على الفعل ، وإِنْ دخلت على اسم فلا بدّ من تقديرٍ كقوله صلَّى الله عليه وسلَّم:"فهلاَّ بِكْراً"أَى هَلاَّ تَزَوَّجْتَ.
وحَيَّهَلَ الثَّرِيدَ ، أَى هَلُمَّ.
وحَيَّ هَلَ الصّلاة ، أَى ائتوهَا.
وَحَيَّ هَلكَ ، أَى رُوْيدك.
قالوا: وتصغيره هُلَيْل وهُلَيّة ، وهُلَيّ.