فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 237702 من 466147

وَعَنَى بِقَوْلِهِ {رَابِيًا} : عَالِيًا مُنْتَفِخًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: رَبَا الشَّيْءُ يَرْبُو رُبُوًّا فَهُوَ رَابٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْنَشَزِ مِنَ الْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الْأَكَمَةِ: رَابِيَةً، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ} . وَقِيلَ لِلنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْمَتَاعُ، لِأَنَّهُ يُسْتَمْتَعُ بِهِ، وَكُلُّ مَا يَتَمَتَّعُ بِهِ النَّاسُ فَهُوَ مَتَاعٌ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

[البحر الوافر]

تَمَتَّعْ يَا مُشَعَّثُ إِنَّ شَيْئًا ... سَبَقْتَ بِهِ الْمَمَاتَ هُوَ الْمَتَاعُ

وَأَمَّا الْجُفَاءُ، فَإِنِّي حُدِّثْتُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: يُقَالُ: قَدْ أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ، وَذَلِكَ إِذَا غَلَتْ فَانْصَبَّ زَبَدُهَا، أَوْ سَكَنَتْ فَلَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ.

وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} تَنْشَفُهُ الْأَرْضُ، وَقَالَ: يُقَالُ: جَفَا الْوَادِي وَأَجْفَى فِي مَعْنَى نَشِفَ، وَانْجَفَى الْوَادِي: إِذَا جَاءَ بِذَلِكَ الْغُثَاءِ، وَغَثَى الْوَادِي فَهُوَ يَغْثَى غَثْيًا وَغَثَيَانًا وَذَكَرَ عَنِ الْعَرَبِ أَنَّهَا تَقُولُ: جَفَأْتُ الْقِدْرَ أَجْفَؤُهَا: إِذَا أَخْرَجْتُ جُفَاءَهَا، وَهُوَ الزَّبَدُ الَّذِي يَعْلُوهَا، وَأَجْفَأْتُهَا إِجْفَاءً لُغَةً قَالَ: وَقَالُوا: جَفَأْتُ الرَّجُلَ جَفًا: صَرَعْتُهُ.

وَقِيلَ: {فَيَذْهَبُ جُفَاءً} بِمَعْنَى جَفْئًا، لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: جَفَأَ الْوَادِي غُثَاءَهُ، فَخَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْمِ وَهُوَ مَصْدَرٌ، كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْعَرَبُ فِي مَصْدَرِ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِ شَيْءٍ اجْتَمَعَ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ كَالْقُمَاشِ وَالدُّقَاقِ وَالْحُطَامِ وَالْغُثَاءِ، تُخْرِجُهُ عَلَى مَذْهَبِ الِاسْمِ، كَمَا فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ: أَعْطَيْتُهُ عَطَاءً، بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ، وَلَوْ أُرِيدَ مِنَ الْقُمَاشِ الْمَصْدَرُ عَلَى الصِّحَّةِ لَقِيلَ: قَدْ قَمَشْتُهُ قَمْشًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت