أي ينسخ ما يشاء نسخه من الأحكام لما تقتضيه الحكمة بحسب الوقت {وَيُثَبّتْ} بدله ما فيه الحكمة أو يبقيه على حاله غير منسوخ أو يثبت ما يشاء إثباته مطلقاً أعم منهما ومن الإنشاء ابتداء ، وقال عكرمة: يمحو بالتوبة جميع الذنوب ويثبت بدل ذلك حسنات كما قال تعالى: {إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالحا فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ الله سَيّئَاتِهِمْ حسنات} [الفرقان: 70] وقال ابن جبير: يغفر ما يشاء من ذنوب عباده ويترك ما يشاء فلا يغفره ، وقال: يمحو ما يشاء ممن حان أجله ويثبت ما يشاء ممن لم يأت أجله ، وقال علي كرم الله تعالى وجهه: يمحو ما يشاء من القرون لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّنَ القرون} [يس: 31] ويثبت ما يشاء منها لقوله سبحانه: {ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قُرُوناً ءاخَرِينَ} [المؤمنون: 42] وقال الربيع: هذا في الأرواح حالة النوم يقبضها الله تعالى إليه فمن أراد موته فجأة أمسك روحه فلم يرسلها ومن أراد بقاءه أرسل روحه ، بيانه قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [الزمر: 42] الآية ، وعن ابن عباس.
والضحاك يمحو من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا بسيئة لأنهم مأمورون بكتب كل قول وفعل ويثبت ما هو حسنة أو سيئة ، وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضاً من الأناسى وسائر الحيوانات والنباتات والأشجار وصفاتها وأحوالها ، وقيل: يمحو الدنيا ويثبت الآخرة ، وقال الحسن.