فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241842 من 466147

وقال أبو عبيدة: {مقامي} مجازه ، حيث أقيمه بين يدي للحساب ، و"الاستفتاح"طلب الحكم ، والفتاح: الحاكم ، والمعنى: أن الرسل استفتحوا ، أي سألوا الله تعالى إنفاذ الحكم بنصرهم وتعذيب الكفرة ، ويل: بل استفتح الكفار ، على نحو قول قريش {عجل لنا قطنا} [ص: 16] وعلى نحو قول أبي جهل في بدر اللهم أقطعنا للرحم وأتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة. هذا قول أبي زيد.

وقرأت فرقة"واستفتِحوا"بكسر التاء ، على معنى الأمر للرسل ، قرأها ابن عباس ومجاهد وابن محيصن.

و {خاب} معناه: خسر ولم ينجح ، و"الجبار": المتعظم في نفسه ، الذي لا يرى لأحد عليه حقاً ، وقيل: معناه الذي يجبر الناس على ما يكرهون.

قال القاضي أبو محمد: وهذا هو المفهوم من اللفظ ، وعبر قتادة وغيره عن"الجبار"بأنه الذي يأبى أن يقول: لا إله إلا الله.

و"العنيد"الذي يعاند ولا ينقاد ، وقوله: {من ورائه} ذكر الطبري وغيره من المفسرين: أن معناه: من أمامه ، وعلى ذلك حملوا قوله تعالى {وكان وراءهم ملك} [الكهف: 79] وأنشد الطبري:

أتوعدني وراء بني رياح... كذبت لتقصرن يداك دوني

قال القاضي أبو محمد: وليس الأمر كما ذكر ، و"الوراء"هنا على بابه ، أي هو ما يأتي بعد في الزمان ، وذلك أن التقدير في هذه الحوادث بالأمام والوراء إنما هو بالزمان ، وما تقدم فهو أمام وهو بين اليد ، كما تقول في التوراة والإنجيل إنها بين يدي القرآن ، والقرآن وراءهما على هذا ، وما تأخر في الزمان فهو وراء المتقدم ، ومنه قولهم لولد الولد ، الوراء ، وهذا الجبار العنيد وجوده وكفره وأعماله في وقت ما ، ثم بعد ذلك في الزمان يأتيه أمر جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت