فهرس الكتاب
{وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} : أي وخرج الخلائق من قبورهم، أو الظالمون المدلول عليهم بما سبق، أَو المراد ظهورهم بأعمالهم التي عملوها سرا وزعموا أنها لا تظهر، وعبر عن البروز بصيغة الماضى لتحقق الوقوع. لأَنه لا مناص لهم من لقاء الله الواحد الغالب على أَمره، الفعال لما يريد، لمحاسبتهم على أعمالهم، ومجازاتهم عليها، وفي وصفه سبحانه بالوحدانية والقهر إشعار بأنهم عنده على خطر عظيم، وإيذان بتحقق العذاب الموعود.
49 - {وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ ... } : أَي تبصرُ الكافرين يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات. {مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} : أَي مجموعًا بعضُهم مع بعض في قَرَن، وهو الوثاق الذي يربط به ويضم كل امريء لمشاركه.
50 - {سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ .... } : أَي قُمُصهم من قطران، وهو سائل حار أَسود اللون منتن الرائحة، يساعد على سرعة اشتعال النار، تطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب كما تطلى به جلود أَهل النار حتى يكون عليهم كالسرابيل، ليذوقوا أشد العذاب وأَقساه، بنار سريعة الاشتعال. شديدة الإِيلام تجعل أَجسامهم سوداءَ داكنة، تفوح منها الروائح التي تزكم الأُنوف، وتقبض النفوس.
{وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} : أي تعلوها وتحيط بها كما تحيط بأجسادهم المسربلة بالقطران. وتخصيص الوجوه بالذكر مع أن غشيان النار حكم عام لسائر الأعضاء،
لتنبههم إِلى أَن أَعز الأَعضاء الظاهرة وأَشرفها تحيط بها النار، لكونها مجمع المشاعر والحواس التي خلقت لإِدراك الحق، وقد أَجرموا بالإِعراض عنه، ولم يستعملوها في تدبره والوصول إليه. ولعل تركها من الطلاءِ بالقطران ليتعارفوا عند انحسار اللهب أَحيانا، ويتضاعف عذابهم بالخزي على رءوس الأَشهاد.
51 - (لِيَجْزِيَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ ... ) : أَي يفعل الله بهم ما ذكرا. ليجزى كل نفس مجرمة. جزاءً مواففًا لما اقترفت من كفر وعصيان، ويجوز أَن يراد من النفس ما يعم المطيعة والعاصية فيكون المعنى: وبرزوا لله الواحد القهار، ليجزى كل نفس مطيعة أَو عاصية ما كسبت من خير أَو شر.