فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259521 من 466147

وقرأ عليٌّ أيضاً وابنُ عباس وأبو عثمان النهدي:"أمَّرْنا"بالتشديد. وفيه وجهان، أحدهما: أنَّ التضعيفَ للتعديةِ، عدَّاه تارةً بالهمزة وأخرى بتضعيفِ العين، كأَخْرَجْته وخَرَّجته. والثاني: أنه بمعنى جعلناهم أُمَراءَ، واللازمُ من ذلك"أُمِّر". قال الفارسيُّ،"لا وجهَ لكون"أَمَّرْنا"/ من الإِمارة؛ لأنَّ رئاستَهم لا تكونُ إلاَّ لواحدٍ بَعْدَ واحدٍ، والإِهلاكُ إنما يكون في مُدَّة واحدة". وقد رُدَّ على الفارسي: بأنَّا لا نُسَلِّم أن الأميرَ هوالمَلِك حتى يَلْزَمَ ما قلتُ، لأنَّ الأميرُ عند العرب مَنْ يَأْمُرُ ويُؤْتَمَرُ به. ولَئِنْ سُلِّم ذلك لا يلزم ما قال؛ لأنَّ المُتْرَفَ إذا مَلَكَ فَفَسَق ثم آخرَ بعده فَفَسَق، ثم كذلك كَثُر الفسادُ، ونزل بهم على الآخِر مِنْ ملوكهم. اهـ (الدر المصون) .

غير الضرب، ومثل قوله: أمَرْنا مُتْرفيها ففسقوا فيها. من الكلام: أمرتك

فعَصَيتني.

فقد علم أن المعصية مخالفة الأمر، وكذلك الفَسْقُ مُخَالَفَة أمْرِ اللَّه

جل ثناؤه.

وقد قيل: إنَّما معنى أمرنا مترفيها كَثَّرْنَا مترفيها، والدليل علي هذا

قول النبي - صلى الله عليه وسلم -

"خير المال سِكَّةُ مأبورة ومُهْرة مَأمُورَة".

أي مُكَثرَة، والعرب تقول قَدْ أمِرَ بنو فلان إذَا كَثرُوا.

قال الشاعر:

إن يُغْبَطُو يَهْبطوا وَإن أمِروا... يوماً يصيروا للهلك والنَّفَد

ويروى بالنقد - بالقاف - ومن قرأ آمرنا فتأويله أكْثَرنا، والكثرة ههنا

يصلح أن يكون شيئين، أحدهما أن يكثر عدد المترفين، والآخر أن تكثر

جِدَتُهم ويسَارُهُمْ.

ومن قرأ أمَّرنا بالتشدِيد، فمعناه سَلَّطنَا مترفيها أي جعلنا

لَهُمْ إمْرةً وسلطانا.

وقوله: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(17)

أي أهلكنا عدداً كبيراً من القُرون، بأنواع العذاب، نحو قوم لوط وعاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت