قال الزجاج: المعنى أيهم أقرب بالوسيلة إلى الله أي: يتقرّب إليه بالعمل الصالح ، ويجوز أن يكون بدلاً من الضمير في {يبتغون} أي: يبتغي من هو أقرب إليه تعالى الوسيلة ، فكيف بمن دونه؟ وقيل: إن يبتغون مضمن معنى يحرصون أي: يحرصون أيهم أقرب إليه سبحانه بالطاعة والعبادة {وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ} كما يرجوها غيرهم {ويخافون عَذَابَهُ} كما يخافه غيرهم {إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ كَانَ مَحْذُورًا} تعليل قوله {يخافون عذابه} أي: إن عذابه سبحانه حقيق بأن يحذره العباد من الملائكة والأنبياء وغيرهم.
ثم بيّن سبحانه مآل الدنيا وأهلها فقال: {وَإِن مّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ القيامة} "إن"نافية ، و"من"للاستغراق أي: ما من قرية ، أيّ قرية كانت من قرى الكفار.
قال الزجاج: أي ما من أهل قرية إلاّ سيهلكون إما بموت وإما بعذاب يستأصلهم ، فالمراد بالقرية: أهلها ، وإنما قيل: {قبل يوم القيامة} لأن الإهلاك يوم القيامة غير مختص بالقرى الكافرة ، بل يعم كل قرية لانقضاء عمر الدنيا ؛ وقيل: الإهلاك للصالحة والتعذيب للطالحة ، والأوّل أولى لقوله:
{وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون} [القصص: 59] .
{كَانَ ذَلِكَ} المذكور من الإهلاك ، والتعذيب {فِى الكتاب} أي: اللوح المحفوظ {مَسْطُورًا} أي: مكتوباً ، والسطر الخط وهو في الأصل مصدر ، والسطر بالتحريك مثله.
قال جرير:
من شاء بايعته مالي وخلعته... ما يكمل التيم في ديوانهم سطرا
والخلفة بضم الخاء: خيار المال ، والسطر: جمع أسطار ، وجمع السطر بالسكون أسطر.