وقال قوم: الآية في رؤياه صلى الله عليه وسلم التي رأى أنه يدخل مكة . فروى البريِّ عن ابن عباس ، قال: يقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيَ أنه دخل مكة هو وأصحابه ، وهو يومئذ بالمدينة ، فعجل رسول الله صلى الله عليه وسلم السير إلى مكة قبل الأجل ، فرده المشركون ، فقالت أناس: قد رُدَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان حدثنا أنه سيدخلها . فكانت رجعته فتنتهم . وذلك عام الحديبية . ثم دخل مكة في العام المقبل . وأنزل الله عز وجل: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} [الفتح: 27] ولا يقال: إن السورة مكية وقصة الحديبية بعد الهجرة ، لاحتمال أنه رأى تلك الرؤيا بمكة ، ونزلت عليه هذه الآية . ولكنه ذكرها عام الحديبية ؛ لأنه كان إذ ذاك بمكة . فعلم أن دخوله بعد خروجه منها . كذا قيل .
وذهب بعضهم إلى أن كثيراً من السور المكية ضم إليها آيات مدنية ، كما في"الإتقان". والطبري رجح الأول وفاقاً للأكثر . وقد قدمنا مراراً ؛ أن السلف قد يريدون بقولهم: (نزلت الآية في كذا) أن لفظ الآية مما يشمل ذلك . لا أنه كان سبباً لنزوله حقيقة . وعليه ، فلا إشكال .