فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 265862 من 466147

والمعنى: أي ربكم أيها القوم هو العليم بكم، إن يشأ رحمتكم بتوفيقكم للإيمان، والعمل الصالح .. يرحمكم، وإن يشأ يعذّبكم بأن يخذلكم عن الإيمان فتموتوا على شرككم، وفي هذا إيماء إلى أنّه لا ينبغي للمؤمنين أن يحتقروا المشركين، ولا أن يقطعوا بأنهم من أهل النار، ويعيّروهم بذلك، فإن العاقبة مجهولة، ولا يعلم الغيب إلا الله، إلى أنّ ذلك مما يجر إلى توليد الضغينة في النفوس، بلا فائدة، ولا داع يدعو إليها، وهذا تفسير للتي هي أحسن، وما بينهما اعتراض؛ أي: قولوا لهم: هذه الكلمة، وما يشاكلها، ولا تصرّحوا بأنهم من أهل النار، فإنه مما يهيّجهم على الشر، هذا ما ذهب إليه صاحب «الكشاف»

وتبعه البيضاوي، وأبو السعود، وقال الجمهور: المراد بالتي هي أحسن: المحاورة الحسنة بحسب المعنى، والرحمة الإنجاء من كفار مكة، وأذاهم، والتعذيب تسليطهم عليهم، فيكون الخطاب في ربكم للمؤمنين.

ثم وجّه خطابه إلى أعظم الخلق ليكون من دونه أسوة له فقال: {وَما أَرْسَلْناكَ} يا محمد رقيبا {عَلَيْهِمْ} حفيظًا لأعمالهم {وَكِيلًا} عليهم؛ أي موكولًا إليك أمورهم، ومفوّضًا إليك شؤونهم تجبرهم على الإيمان؛ أي: وما أرسلناك أيها الرسول حفيظا ورقيبا تقسر الناس على ما يرضي الله، وإنما أرسلناك بشيرًا ونذيرًا، فدارهم ولا تغلظ عليهم، ومر أصحابك بذلك، فإن ذلك هو الذي يؤثّر في القلوب، ويستهوي الأفئدة،

55 -ثم انتقلَ من علمه تعالى بهم إلى علمه بجميع خلقه، فقال: {وَرَبُّكَ} يا محمد {أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ} ؛ أي: بأحوالهم الظاهرة والباطنة، فيختار منهم لنبوته والفقه في دينه، من يراه أهلا لذلك، ويفضل بعضهم على بعض لإحاطة علمه، وواسع قدرته، ونحو الآية قوله: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} وهذا أعم من قوله: {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ} لأنّ هذا يشمل كل ما في السماوات والأرض من مخلوقاته، وذلك خاص ببني آدم أو ببعضهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت