فلم يستجبه عند ذاك مجيب وحذفوا من الكلمة التاء المزيدة مع السين فقالوا: اسطاع يسطيع ، وفي التنزيل: فما استطاعوا أن يظهروه وهو قراءة الجمهور ، لما اجتمعت المتقاربة أحبّوا التخفيف بالإدغام كما أحبّوا ذلك في الأمثال ، فلمّا لم يسغ التخفيف بالإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع عدل عنه إلى الحذف ، كما أنه لما اجتمع المثلان في قولهم:
علماء بنو فلان ، يريدون: على الماء ، ولم يسغ إدغام الأولى في الثانية وإن كانت تتحرك بحركة الهمزة في نحو قولهم: الحمر ، حذفوا الأول من المثلين لما كان الإدغام يؤدي إلى تحريك ما تكره الحركة فيه فأما تحريكه بحركة الهمزة فهي في هذا التحريك في نية السكون
يدلّك على ذلك تقدير همزة الوصل مع تحرّك اللام ، فقالوا: علماء بنو فلان ، فحذفوا الأول من المثلين حيث لم يتجه الإدغام ، وهذا أولى من قولهم ، اسطاع ، لأن هذه السين لم تتحرك في موضع من الحركات كما تحركت اللام ، فهذا استفعل بمنزلة أفعل وأجروا المتقاربين في هذا مجرى المثلين ، فقالوا: بلعنبر ، لما كانت النون مقاربة اللام ، وكانت تدغم فيها في نحو: من لك ، أريد إدغامها في هذا الموضع أيضا ، فلما لم يسغ ذلك عندهم خففوا بالحذف كما خففوا به في المثلين ، ولغة أخرى خامسة في الكلمة ، وهي أن بعضهم قال في: