فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 270623 من 466147

قوله: «تِسْعاً» أي: تسع سنين، حذف المميِّز؛ لدلالةِ ما تقدَّم عليه؛ إذ لا يقال: عندي ثلاثمائة درهم وتسعة، إلا وأنت تعني: تسعة دراهم، ولو أردتَّ ثياباً ونحوها، لم يجزْ؛ لأنه إلغازٌ، و «تِسْعاً» مفعولٌ به، وازداد: افتعل، أبدلت التاء دالاً بعد الزاي، وكان متعدِّياً لاثنين؛ نحو: {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} [الكهف: 13] ، فلما بني على الافتعال، نقص واحداً.

قوله: {وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ}

فيه وجهان:

أحدهما: أن مفعوله محذوف، تقديره: ولا تعد عيناك النظر.

والثاني: أن هـ ضمِّن معنى ما يتعدَّى ب «عَنْ» قال الزمخشريُّ: «يقال: عدَّاه، أي: جاوزه فإنما عدِّي ب «عَنْ» لتضمين «عَدا» معنى «نبا» و «علا» في قولك: نَبتْ عنه عينه، وعلتْ عنه عينه، إذا اقتحمته، ولم تعلق به،

«فَإِنْ قِيلَ» : أي غرضٍ في هذا التضمين؟

وهلاَّ قيل: ولا تعدهم عيناك، أو: ولا تعل عيناك عنهم؟

فالجواب: الغرض منه إعطاءُ مجموع معنيين، وذلك أقوى من إعطاء معنى فذٍّ، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك: ولا تقتحمهم عيناك متجاوزتين إلى غيرهم، ونحوه {وَلاَ تأكلوا أَمْوَالَهُمْ إلى أَمْوَالِكُمْ} [النساء: 2] ، أي: لا تضمُّوها إليها آكلين لها».

وردَّه أبو حيان: بأنَّ مذهب البصريين أن التضمين لا ينقاس، وإنما يصار إليه عند الضرورة، فإذا أمكن الخروج عنه، فلا يصار إليه.

{قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) }

«فَإِنْ قِيلَ» : هب أنَّه شكَّ في القيامة، فكيف قال: ما أظنُّ أن تبيد هذه أبداً، مع أنَّ الحسَّ يدلُّ على أنَّ أحوال الدنيا بأسرها ذاهبةٌ غير باقية؟

فالجَوابُ: مراده أنَّها لا تبيد مدَّة حياته، ثم قال: {وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} أي مرجعاً وعاقبة، وانتصابه على التَّمييز، ونظيره قوله تعالى: {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} [فصلت: 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت