وَ (مِنْ ذَهَبٍ) : «مِنْ» فِيهِ لِبَيَانِ الْجِنْسِ، أَوْ لِلتَّبْعِيضِ ; وَمَوْضِعُهَا جَرٌّ نَعْتًا لِأَسَاوِرَ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِيُحَلَّوْنَ.
وَأَسَاوِرُ: جَمْعُ أَسْوِرَةٍ، وَأَسْوِرَةٌ جَمْعُ سِوَارٍ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ أُسْوَارٍ.
(مُتَّكِئِينَ) : حَالٌ إِمَّا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَحْتِهِمْ، أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يُحَلَّوْنَ، أَوْ يَلْبَسُونَ.
وَالسُّنْدُسُ: جَمْعُ سُنْدُسَةٍ. وَإِسْتَبْرَقٌ: جَمْعُ إِسْتَبْرَقَةٍ، وَقِيلَ: هُمَا جِنْسَانِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا(32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34 ) )
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا رَجُلَيْنِ) : التَّقْدِيرُ: مَثَلًا مِثْلَ رَجُلَيْنِ.
وَ (جَعَلْنَا) : تَفْسِيرُ الْمَثَلِ، فَلَا مَوْضِعَ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ نَصْبًا نَعْتًا لِرَجُلَيْنِ ; كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا جَنَّةٌ.(
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ): مُبْتَدَأٌ، وَ (آتَتْ) خَبَرُهُ، وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ كِلْتَا. وَ (فَجَّرْنَا) : بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ وَ (خِلَالَهُمَا) : ظَرْفٌ.
وَالثُّمُرُ - بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ ثِمَارٍ، فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ. وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الْمِيمِ تَخْفِيفًا. وَيُقْرَأُ (ثَمَرٌ) : جَمْعُ ثَمَرَةٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا(35 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) : إِنَّمَا أَفْرَدَ وَلَمْ يَقُلْ: جَنَّتَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِلْكُهُ ; فَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.
وَقِيلَ: اكْتِفَاءً بِالْوَاحِدَةِ عَنِ الثِّنْتَيْنِ ; كَمَا يُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْهُذَلِيِّ:
وَالْعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَا ... سُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ