الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} حِينَ أَوَى الْفِتْيَةُ أَصْحَابُ الْكَهْفِ إِلَى كَهْفِ الْجَبَلِ، هَرَبًا بِدِينِهِمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَالُوا إِذْ آوَوْهُ: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} رَغْبَةً مِنْهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ، فِي أَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ عِنْدِهِ رَحْمَةً.
وَقَوْلُهُ: {وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}
يَقُولُ: وَقَالُوا: يَسَّرْ لَنَا بِمَا نَبْتَغِي وَمَا نَلْتَمِسُ مِنْ رِضَاكَ وَالْهَرَبُ مِنَ الْكُفْرِ بِكَ، وَمِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ الَّتِي يَدْعُونَا إِلَيْهَا قَوْمُنَا {رَشَدًا}
يَقُولُ: سَدَادًا إِلَى الْعَمَلِ بِالَّذِي تُحِبُّ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سَبَبِ مَصِيرِ هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ إِلَى الْكَهْفِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ سَبَبُ ذَلِكَ، أَنَّهُمْ كَانُوا مُسْلِمِينَ عَلَى دِينِ عِيسَى، وَكَانَ لَهُمْ مَلِكٌ عَابِدُ وَثَنٍ، دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ فَهَرَبُوا بِدِينِهِمْ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يَفْتِنَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ، أَوْ يَقْتُلَهُمْ، فَاسْتَخْفَوْا مِنْهُ فِي الْكَهْفِ.