{فَلَمَّا جَاوَزَا} أي: مجمع بينهما، وهو المكان الذي نسيا فيه الحوت: {قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} أي: ما نتغدى به: {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً} أي: تعباً ومشقة.
{قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ} أي: خبر الحوت. وإسناد النسيان إليهما، أولاً، إما بمعنى نسيان طلبه، والذهول عن تفقده، لعدم الحاجة إليه. وإما للتغليب، بناءً على أن الناسي إنما كان يوشع وحده. فإنه نسي أن يخبر موسى بشأنه العجيب، فيكون كقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن: 22] ، وإنما يخرج من المالح: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} أي: لك. وأن أذكره بدل من الهاء في أنسانيه أي: وما أنساني ذكره إلا الشيطان. وقد قرأ حفص بضم الهاء من غير صلة وصلاً، والباقون بكسرها: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً} أي: أمراً عجيباً، إذ صار الماء عليه سرباً.
{قَالَ} أي: موسى: {ذَلِكَ} أي: المكان الذي اتخذ فيه سبيله هرباً: {مَا كُنَّا نَبْغِ} أي: نطلب فيه الخضر. لأنه أمارة المطلوب. وقرئ في السبع بإثبات الياء بعد الغين، وصلاً لا وقفاً. وبإثباتها في الحالين. وبحذفها كذلك: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا} أي: رجعا ماشيين على آثار أقدامهما يتبعانها: {قَصَصاً} أي: اتباعاً لئلا يفوتهما الموضع ثانياً. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 11 صـ 49 - 50}