فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275329 من 466147

وفى هذا درس بليغ للإيمان بالقدر المتحكّم فِي مصائر الناس .. وأنه لو انكشف للناس ما قدّر لهم لما سعوا ، ولما تحركوا ، ولجمدت الحياة بالناس حيث هم .. لا يعملون ، ولا يتحركون! وخذ مثلا « الغلام » الذي قتله العبد الصالح .. أ ترى لو انكشف لأبويه منه ما انكشف للعبد الصالح .. أ كانا يبغيان الولد؟ بل أ كانا يتزوجان؟ ..

وقل مثل هذا فِي كل شأن من شئون الحياة ، خيرها وشرها .. أ كان أحد يتحرك إلى غاية أبدا؟ وكيف والغايات - بحكم القدر - تطلب الناس ، ولا يطلبونها؟ أما ونحن محجوبون عن أقدارنا ، فإننا - بحكم الرغبة فينا - نسعى إلى أقدارنا ، ونسلك إليها مسالك مستقيمة أو معوجة .. حتى نبلغها ..

وتلك هي سنة الحياة فينا ، والقوة الدافعة لنا إلى السعى والكفاح ..

يتحرك الناس ويتحركون .. ثم ينتهى بهم المطاف إلى ما يحمدون أو مالا يحمدون .. ولو انكشفت لهم عواقب الأمور لوقفوا حيث هم ، ولما ركبوا المخاطر والأهوال .. ولكنهم - مع هذا - مدفوعون إلى أقدارهم ، يركبون إليها كل هول وخطر .. يقول ابن الرومي:

أقدّم رجلا رغبة فِي رغيبة وأمسك أخرى رهبة للمعاطب

أخاف على نفسي وأرجو مفازها وأستار غيب اللّه دون العواقب

ألا من يرينى غايتى قبل مذهبى! ومن أين؟ والغايات بعد المذاهب؟

وثانيا: أن موسى يريد أن يحصّل علما .. والعلم هو أعظم وأكرم ما يطلبه الإنسان فِي الحياة .. وشأن العلم وتحصيله ، شأن كل ثمرة طيبة ، يريد الإنسان الحصول عليها .. لا بد من مجهود يبذل ، وإنه على قدر الجهد المبذول ، تكون الثمرة التي تقع ليد الطالب.

ومن هنا كان على موسى إذن أن يبذل من جهده هذا الذي بذله ، حتّى يصل إلى النبع الذي يريد أن يروى منه ظمأه ، ويشفى عنده غليله ، وينال طلبته ..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت