فهرس الكتاب
وخلاصة ما تقدم: أنه تعالى بيّن لموسى عليه السلام: أن موضع هذا العالم مجمع البحرين، وأن علامة وجوده في المكان المعين انقلاب الحوت الميت الذي في المكتل حيًا، فلما بلغا مجمع البحرين، اضطرب الحوت فيه، ووثب في الماء، وقد أمسك الله إجراء الماء على البحر، وجعله كالطاق أو الكوة، حتى سرى الحوت فيه، فلما جاوز موسى، وفتاه المكان المعين، وهو الصخرة بسبب النسيان، وسارا كثيرًا، وتعبا وجاعا .. قال موسى لفتاه: {آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا} ، قال الفتى: أرأيت ما وقع لي من الحوت حين لجأنا إلى الصخرة، فاتخذ سبيله في البحر اتخاذًا عجبًا، إذا انقلب من المكتل، وصار حيًا، وألقى نفسه في البحر على غفلة منّي، وإنّي نسيت أن أبلغك خبره، وما أنساني ذكره إلا الشيطان، قال موسى: ذلك الذي كنا نطلبه، لأنه أمارة الظفر بالمطلوب، وهو لقاء الخضر، فرجعا في طريقهما الأولى، إذ علما أنهما تجاوزا الموضع الذي يقيم فيه ذلك العالم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 16/ 434 - 440} ...