فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 275390 من 466147

قوله: (الْمَوْصُوف بالرحمة) هذا معنى كونه تَعَالَى ذو الرحمة واختير صيغة المُبَالَغَة

في الْمَغْفرَة دون الرحمة هنا مع اختيار صيغة المُبَالَغَة في الرحمة في قَوْله تَعَالَى:([الْغَفُورُ

ذُو الرَّحْمَةِ]) وهو كثير في الْقُرْآن لأن الْمَذْكُور بعده عدم مؤاخذتهم بما كسبوه

من الإثم الجسيم وهو مغفرة عظيمة بالنسبة إلَى من آمن منهم وترك التعجيل رحمة لكن لا

يراد المُبَالَغَة حيث لم يؤمنوا فعوقبوا في بدر أو يَوْم الْقيَامَة فلما تم الْمَغْفرَة في حق من آمن

منهم ولم يرد [إتمام] الرحمة في شأن من لم يؤمنوا حيث ترك تعجيل عذابهم وهو رحمة

ولم يهد إلَى الْإسْلَام فلم يتم الرحمة، فلذا بولغ في الْمَغْفرَة دون الرحمة، وبهذا البيان اندفع

الإشكال عَلَى الإمام الرازي حيث قال: لفظ المُبَالَغَة في الغفور دون الرحمة لأن ترك

الإضرار وهو الْمَغْفرَة غير متناه وقدرة الله تَعَالَى متعلقة به، وأما الرحمة فهي إيصال النفع

ولا تتعلق به القدرة لأن فعل ما لا نهاية له محال بأن كلام الإمام يقتضي عدم تناهي

المتعلقات في كل ما نسب إليه تَعَالَى بصيغ المُبَالَغَة وليس بلازم. وجه عدم الإشكال بأن

مراد الإمام بيان النكتة لوقوع التفرقة بَيْنَهُمَا هنا بأنه اعتبرت المُبَالَغَة في جانب الترك دون

مقابله؛ لأن الترك عدمي يجوز فيه عدم التناهي بخلاف الآخر لكن يرد عَلَى الإمام أن التروك

أي الأعدام الأَزَليَّة لا تتعلق بها الإرادة، كَمَا صَرَّحَ به في شرح المواقف، وكذا لا يتعلق بها

القدرة لأنها مسبوقة بالإرادة وأيضًا مقدورات الله متناهية سواء كانت متروكة أو موجودة وما

قيل إنها غير متناهية فمعناه أنها غير متناهية بمعنى لا تقف عند حد، وَأَيْضًا الفرق الْمَذْكُور

يحتاج إلَى النقل [عن] الثقات ومن الكتب المعتبرات.

قوله: (لو يؤاخذهم) وصيغة الْمُضَارِع ليفيد الاسْتمْرَار فيما مضى وقتًا فوقتًا.

قوله: (استشهاد عَلَى ذلك بإمهال قريش مع إفراطهم في عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -)

استشهاد عَلَى ذلك أي عَلَى كونه غفورًا ذا رحمة، والْمُرَاد بالاستشهاد ذكر بعض أفعاله يدل

على ذلك كما أشار إليه بقوله بإمهال قريش الخ. وهذا الإمهال يدل عَلَى كونه غفورًا بليغ

الْمَغْفرَة حيث لم يؤاخذ بما كسبوه من الحرم الجسيم بل وفق بعضهم عَلَى قبول الإيمان

وهو مغفرة عظيمة وترك النعحيل رحمة منه في حق من لم يؤمن لكن تمام الرحمة إنما

يكون بالهداية فلم يوجد فيمن بقي عَلَى الكفر فلو هنا لانتفاء الأول لانتفاء الثاني مثل قوله

تَعَالَى: (لَوْ كَانَ فيهمَا آلهَةٌ إلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا) ولذا قال استشهاد عَلَى ذلك

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: استشهاد عَلَى ذلك يعني التذييل بقوله عز وجل: (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ)

يشير إلَى أن القوم مستحقون لتعجيل العذاب بهم لكن ربك البليغ الرحمة

والْمَوْصُوف بالرحمة فلذلك لم يعجل عذابهم ولم يؤاخذهم بما كسبوا. فلفظة لو دلت عَلَى انتفاء

تعجيل عذابهم لانتفاء تعلق إرادة الله بمؤاخذتهم بسَبَب ما كسبوا، فهذا دليل عَلَى أنه تَعَالَى الغفور

ذو الرحمة وهذا هُوَ معنى الاستشهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت