فهرس الكتاب
{قَالَ} موسى عليه السلام {سَتَجِدُنِى إِن شَاء الله صَابِرًا} معك غير معترض عليك {وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً} عطف على {صَابِراً} والفعل يعطف على المفرد المشتق كما في قوله تعالى: {صافات وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] بتأويل أحدهما بالآخر ، والأولى فيما نحن فيه التأويل في جانب المعطوف أي ستجدني صابراً وغير عاص ، وفي وعد هذا الوجدان من المبالغة ما ليس في الوعد بنفس الصبر وترك العصيان أو على {سَتَجِدُنِى} والجملة على الأول في محل نصب لأنها معطوفة على المفعول الثاني للوجدان ، وعلى الثاني لا محل لها من الإعراب على ما في الكشاف.
واستشكل بأن الظاهر أن محلها النصب أيضاً لتقدم القول.
وأجيب بأن مقول القول هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه فلا يكون لأجزائه محل باعتبار الأصل ، وقيل: مراد الزمخشري بيان حال العطف في القول المحكي عن موسى عليه السلام ، وقيل: مراده أنه ليس مؤولا بمفرد كما في الأول ، وقيل: إنه مبني على أن مقول القول محذوف وهذه الجملة مفسرة له ، والظاهر الجواب الأول ، وأول الوجهين في العطف هو الأولى لما عرفت ولظهور تعلق المعطوف بالاستثناء عليه.
وذكر المشيئة إن كان للتعليق فلا أشكال في عدم تحقق ما وعد به.
ولا يقال: إنه عليه السلام أخلف وعده وإن كان للتيمن ، فإن قلنا: إن الوعد الكوعيد إنشاء لا يحتمل الصدق والكذب أو إنه مقيد بقيد يعلم بقرينة المقام كان أردت أو إن لم يمنع مانع شرعي أو غيره فكذلك لا إشكال ، وإن قلنا: إنه خبر وإنه ليس على نية التقييد جاء الأشكال ظاهراً فإن الخلف حينئذ كذب وهو غير لائق بمقام النبوة لمنافاته العصمة.
وأجيب بأن ما صدر منه عليه السلام في المرتين الأخيرتين كانا نسياناً كما في المرة الأولى ولا يضر مثل هذا الخلف بمقام النبوة لأن النسيان عذر.