فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276627 من 466147

شروعٌ في تلاوة الذكر المعهودِ حسبما هو الموعودُ ، والتمكينُ هاهنا الإقدارُ وتمهيدُ الأسباب ، يقال: مكّنه ومكّن له ومعنى الأولِ جعله قادراً وقوياً ، ومعنى الثاني جعل له قدرةً وقوةً ، ولتلازمهما في الوجود وتقاربهما في المعنى يُستعمل كلٌّ منهما في محل الآخر كما في قوله عز وعلا: {مكناهم فِى الأرض مَا لَمْ نُمَكّن لَّكُمْ} أي جعلناهم قادرين من حيث القُوى والأسبابُ والآلاتُ على أنواع التصرفاتِ فيها ، ما لم نجعلْه لكم من القوة والسَّعة في المال والاستظهارِ بالعَدد والأسباب ، فكأنه قيل: ما لم نمكنْكم فيها أي ما لم نجعلْكم قادرين على ذلك فيها أو مكنّا لهم في الأرض ما لم نمكنْ لكم ، وهكذا إذا كان التمكينُ مأخوذاً من المكان بناءً على توهّم ميمِه أصليةً كما أشير إليه في سورة يوسفَ عليه الصلاة والسلام ، والمعنى إنا جعلنا له مَكِنةً وقدرةً على التصرف في الأرض من حيث التدبيرُ والرأيُ والأسبابُ ، حيث سُخّر له السحابُ ، ومُدّ له في الأسباب ، وبُسط له النورُ ، وكان الليلُ والنهار عليه سواءً ، وسُهِّل عليه السيرُ في الأرض ، وذُلّلت له طرقها {واتيناه مِن كُلّ شَيْء} أراده من مُهمّات مُلكه ومقاصدِه المتعلقة بسلطانه {سَبَباً} أي طريقاً يوصله إليه وهو كلُّ ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة.

{فَأَتْبَعَ} بالقطع ، أي فأراد بلوغَ المغرب فأتبع {سَبَباً} يوصله إليه ، ولعل قصدَ بلوغِ المغرب ابتداءً لمراعاة الحركةِ الشمسية ، وقرئ فاتّبع من الافتعال والفرق أن الأولَ فيه معنى الإدراك والإسراعِ دون الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت