وأيضاً فإن الله - عز وجل - فدى إسماعيل بكبش، والكبشان خير، ولا ينكر أن يكون فداه بكبش والبدنة خير.
وقد يجوز أن يكون فداه بأدنى الضحايا تخفيفاً على من يستن منه من بعده ويستن بفضله والله أعلم.
وإذا ضحى الرجل بالغنم، فالمستحب أن يقتصر على اثنين قياساً على ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - إنه كان يضحي بكبشين، وهو قياس ما جاء عنه من قوله: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعته خزنة الجنة من كل باب» وإن ضحى من الإبل إنما البقر استحب ذلك له أيضاً إن اطاق.
والكبش أفضل من النعاج لأنها أطيب لحماً، وهو الذي اختاره النبي - صلى الله عليه وسلّم - .
وأما الإبل والبقر فالإناث منهما أفضل لأنها أطيب لحماً.
وإذا ضحى بكبشين فالمستحب أن يكونا أقرنين، كبيرين، مسنين، موجرين، لأن لحم الموجر أطيب من لحم الفحل، والصفراء أفضل من السوداء.
ضحى النبي - صلى الله عليه وسلّم - بكبشين أملحين، والأملح الأبيض، وقال: «دم صفراء أحب إلى الله من دم سوداوين» وينبغي لمن دخل العشى وهو يريد أن يضحي أن لا يميز من شعره وليكثر به شيئاً، قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، فإذا أوجب هذا ما بساقه.
فإن كان من الإبل والبقر فليقلده ويشعره وهو أن ينزع صفحة سنامها الأيمن فيسيل دمها على جنبها ويقلدها قطع الجلود ويسوقها كذلك.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أشعر بدنة وساقها وهي مشعرة.
وإن كان من الغنم فليقلده ولا يشعره، وإذا أشعر أو قلد فليفعل ذلك وهو مستقبل القبلة، لأن القبلة وما حرم بحرمها هي المقصود بالهدي وإليها تساق.
وله أن يأكل من كل هدي وضحيته لم يلزمه في ذمته، وما أن بهتت به ذمته فلا يأكل منه، وما يأكل منه فله أن يطعم منه الأغنياء وأهل الذمة، وما يم يأكل منه فلا يطعم إلا مساكين المسلمين.
وإذا حل له الأجل من هدية أو أضحيته فقد اختلف في مقداره ما يستحب له من التصدق به.
فقيل يتصدق بنصفه ويأكل ويدخر من النصف لقول الله عز وجل: {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ} الإبل يأكل الثلث إن شاء ويتصدق بالثلث لقول النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا واطعموا وادخروا» فصارت الضحية منقسمة بين هذه الأوجه الثلاثة لكل وجه ثلث.
واختلف في أكل الجميع فقيل: يحل كما يحل أكل بعضه وإذا جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل بعضه جاز أن يؤجر على جميعه وإن أكل جميعه.