فهرس الكتاب
{فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا صَوَافَّ} ، يعني: إذا نحرتم ، فاذكروا اسم الله عليها {صَوَافَّ} أي قائمة قد صفت قوائمها.
والآية تدل على أن الإبل تنحر قائمة.
وروي عن عبد الله بن عمر ، أنه أمر برجل قد أناخ بعيره لينحره ، فقال له: انحره قائماً ، فإنه صفة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم ، وروي عن ابن مسعود ، وابن عباس أنهما كانا يقرآن {فاذكروا اسم الله عَلَيْهَا} ، والصوافن التي تقوم على ثلاثة قوائم ، إذا أرادوا نحره ، تعقل إحدى يديه فهو الصافن ، وجماعته صوافن ؛ وقال مجاهد: من قرأ صوافن ، قال: قائمة معقولة.
من قرأها صواف ، قال يصف بين يديها.
وروي عن زيد بن أسلم أنه قرأ {صوافي} بالياء منتصبة ، ويقال: خالصة من الشرك ؛ وروي عن الحسن مثله وقال: خالصة لله تعالى ، وهكذا روى عنهما أبو عبيدة ، وحكى القتبي عن الحسن قال: كان يقرأ {عَلَيْهَا صَوَافَّ} مثل قاض وغاز أي خالصة لله تعالى ، يعني: لا تشرك به في حال التسمية على نحرها.
ثم قال: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} ، يعني: إذا ضربت بجنبيها على الأرض بعد نحرها ، يقال: وجب الحائط إذا سقط ، ووجب القلب إذا تحرك من الفزع ؛ ويقال: وجب البيع إذا أبرم.
{فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ القانع والمعتر} ، فالقانع الراضي الذي يقنع بما أعطي وهو السائل والمعتر الذي يتعرض للمسألة ولا يتكلم ؛ ويقال: القانع المتعفف الذي لا يسأل ويقنع بما أرسلت إليه والمعتر: السائل الذي يعتريك للسؤال.
وقال الزهري: السنة أن يأكل الرجل من لحم أضحيته قبل أن يتصدق ، وروي عن عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لِيَأْكُلْ أَحَدُكُمْ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَتِه".
وروى منصور ، عن إبراهيم قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم ، فرخص للمسلمين بقوله: {فَكُلُواْ مِنْهَا فَمَن شَاء أَكَلَ وَمَن شَاء لَمْ يَأْكُلُ} .