فهرس الكتاب
أَي: واذكر - أَيها النبي - وقت جَعلنا مكان البيت مباءَة لإِبراهيم يرجع إِليه للعمارة والعبادة، وأَذنَّا له ببنائه بمعاونة ولده إِسماعيل. وقال الزجاج: المعنى: بَيَّنَّا له مكان البيت ليبنيه، ويكون مباءَة له ولعقبه، يرجعون إِليه ويحجونه.
ويقال: إِنه كان مبنيا قبل أَن يؤْمرا إِبراهيم ببنائه، ولكنه كان قد دَرَسَ وفنى من عوادى الزمن، فكشف الله لإِبراهيم عن أَساسه بما أَرسله يومئذ من ريح عاتية, أَزالت عنه ما كان يطمس معالمه، ويخفى حدوده، ويَسْتُر رسومه.
وتوجيه الأَمر للرسول - صلى الله عليه وسلم - أَن يذكر الوقت الذي وقعت فيه تلك الحوادث ولم يُوَجَّه إِليه ليذكر الحوادث نفسها مع أَنها هي المقصودة لِذاتها - للمبالغة في إِيجاب
ذكرها؛ لأَن الوقت مشتمل عليها، فإِذا استحضر كانت حاضرة بتفاصيلها، كأَنها مشاهدة عيانا، والسياق يشير ظاهره إِلى أَن قواعد البيت كانت مبنية قبل إِبراهيم - عليه السلام - وأَنه تعالى هداه إِليها. روى عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} أَنه قال: هي القواعد التي كان عليها البَيْت قبل ذلك. اهـ وبعد هذا بنته قريش في الجاهلية، وحضر بناءَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان شابًا، ثم بناه عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف الثقفى وهو البناءُ الموجود اليوم - كما قاله الآلوسي.
{أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا} أَي: قائلين له: لا تشرك بى في العبادة شيئًا بل اجعلها خالصة لي وحدى. والخطاب - لإِبراهيم عليه السلام - ونهيه عن الشرك نهى لأَبنائه، وأَتباعه وكل من تناسل منهم وإِشارة إِلى خطيئة كل من أَشرك بالله من قُطَّان البيت وسكانه.