{وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ} الآية يدخل فيه من يعبد الله تعالى طمعاً في الكرامات ومحمدة الخلق ونيل دنايهم فإن رأي شيئاً من ذلك سكن إلى العبادة وإن لم ير تركها وتهاون فيها {خَسِرَ الدنيا} بفقدان الجاه والقبول والافتضاح عند الخلق {والآخرة} [الحج: 11] ببقائه في الحجاب عن مشاهدة الحق واحتراقه بنار البعد {مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ الله فِى الدنيا والآخرة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السماء} [الحج: 15] الآية فيه إشارة إلى حسن مقام التسليم والرضا بما فعل الحكيم جل جلاله {وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت أَن لاَّ تُشْرِكْ بِى شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ والعاكفين والركع السجود} [الحج: 26] فيه من تعظيم أمر الكعبة ما فيه، وقد جعلها الله تعالى مثالاً لعرشه وجعل الطائفين بها من البشر كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم إلا أن تسبيح البشر وثناءهم عليه عز وجل بكلمات إلهية قرآنية فيكونون من حيث تسبيحهم وثناؤهم بتلك الكلمات من حيث أنها كلماته تعالى نواباً عنه عز وجل في ذلك ويكون أهل القرآن وهم كما في الحديث أهل الله تعالى وخاصته، وللكعبة أيضاً امتياز على العرش وسائر البيوت الأربعة عشر لأمر ما نقل إلينا أنه في العرش ولا في غيره من تلك البيوت وهو الحجر الأسود الذي جاء في الخبر أنه يمين الله عز وجل ثم إنه تعالى جعل لبيته أربعة أركان لسر إلهي وهي في الحقيقة ثلاثة لأنه شكل مكعب الركن الذي يلي الحجر كالحجر في الصورة مكعب الشكل ولذلك سمى الكعبة تشبيهاً بالكعب، ولما جعل الله تعالى له بيتاً في العالم الكبير جعل نظيره في العالم الصغير وهو قلب المؤمن، وقد ذكروا أنه أشرف من هذا البيت"ما وسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن"وجعل الخواطر التي تمر عليه كالطائفين وفيها مثلهم المحمود والمذموم، وجعل محل الخواطر