فهرس الكتاب
وروي عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار: أن ابن عباس كان يقرأ (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث) والمحدث الذي يرى أمره في منامه من غير أن يأتيه الوحي.
ثم قال: {والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، أي عليم بمَا ألقى الشيطان {حَكِيمٌ} حكم بالناسخ.
وبيّن قوله عز وجل: {لّيَجْعَلَ مَا يُلْقِى الشيطان فِتْنَةً} ، يعني: بلية {لّلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ، أي شك ، {والقاسية قُلُوبُهُمْ} ؛ يعني: الذين قست قلوبهم عن ذكر الله وهم المشركون.
{وَإِنَّ الظالمين لَفِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} ، عن الحق ؛ يعني: المشركين في خلاف طويل عن الحق.
ثم ذكر المؤمنين فقال: {وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم} ، يعني: الذين أكرموا بالتوحيد والقرآن ؛ ويقال: هم مؤمنو أهل الكتاب.
{أَنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ} ، يعني: القرآن.
{فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} ، أي فيصدقوا به ؛ ويقال: لكي يعلموا أن ما أحكم الله في آياته حق ، وأن ما ألقى الشيطان باطل ، ويزداد لهم يقين وبيان ، فذلك قوله: {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} ، أي يثبتوا على إيمانهم.
{فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} ، يعني: فتخلص له قلوبهم.
{وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم أَنَّهُ الحق مِن رَّبّكَ} ، يعني: إن الله عز وجل لحافظ قلوب المؤمنين في هذه المحنة ، حتى لم ينزع المعرفة من قلوبهم عند إلقاء الشيطان
{وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِى مِرْيَةٍ مّنْهُ} ، أي في شك منه ، يعني: من القرآن.
{حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً} ، يعني: فجأة ، {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} لا فرح فيه ولا راحة ولا رحمة ولا رأفة ، وهو عذاب يوم القيامة ؛ وقال السدي وقتادة: {يَوْمٍ عَقِيمٍ} ؛ يوم بدر ؛ ويقال: إنما سمي يوم عقيم ، لأنه أعقم كثيراً من النساء ؛ وقال عمرو بن قيس: {يَوْمٍ عَقِيمٍ} يوم القيامة يوم ، ليس له ليلة ولا بعده يوم.