فهرس الكتاب
وقد استدل بعض الناس على أن كل نبي رسول وكل رسول نبي بهذه الآية ، لأنه قال في النبي والرسول: إذا تمنى ، أي قرأ ما أرسل به إلى قومه ، فكلاهما مرسل ونبي ، وقال: إن الأنبياء إنما يصيرون أنبياء إذا أرسلهم الله إلى عباده ، ومن لم يرسله الله إلى عبده فليس بنبي ، كما لا يكون رسولاً . والذي عليه أكثر الناس ، أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولاً . والرسل قليلون ، والأنبياء كثيرون . وقد ذكرنا عدة هؤلاء وهؤلاء في غير هذ الموضع ، وعلى هذا دلائل كثيرة تدل على صحته بطول ذكرها.
ومعنى:"إذا تمنى"إذا تحدث في نفسه.
وقال ابن عباس:"إذا تمنى"إذ حدث.
وقال الضحاك إذا قال .
وقال مجاهد: إلا تلا وقرأ.
وقيل: إن قوله: (والغرانيق العلى) عنى بها الملائكة ، وكذلك الضمير في وأن شفاعتهم ترتجى ، هو للملائكة/.
واختار الطبري أن يكون تمنى ، بمعنى حدث ، إذا حدث ألقى الشيطان في حديثه.
وقيل: معنى الآية ، أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا حدث نفسه ، ألقى الشيطان في حديثه على جهة الحيلة فيقول: لو سألت الله أن يغنمك كذا ليتسع المسلمون ، ويعلم الله الصلاح في غير ذلك ، فيبطل ما يلقى الشيطان.
وحكى الكسائي والفراء"تمنى"بمعنى حدّث نفسه.
وقوله: {فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان} أي: يبطله ، من قولهم: نسخت الشمس الظل.
وقوله: {ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ} أي يخلصها من الباطل الذي ألقى الشيطان . والله عليهم بما يحدث في خلقه من حدث ، حكيم في تدبيره إياهم.
قوله تعالى ذكره: {لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشيطان فِتْنَةً} . إلى قوله: {يَوْمٍ عَقِيمٍ} .
المعنى: فعل ذلك من نسخ ما ألقى الشيطان ليجعله فتنة للذين في قلوبهم مرض ، أي: اختباراً للذين في قلوبهم نفاق {والقاسية قُلُوبُهُمْ} هم المشركون الذين
قست قلوبهم عن الإيمان فلا تلين ولا ترعوي.
ثم قال تعالى: {وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ} .