فهرس الكتاب
أي: وإن مشركي قومك لفي خلاف لله ، في أمر بعيد من الحق . والشقاق: أشد العداوة.
ثم قال: {وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ} .
أي: نسخ ما ألقى الشيطان ليعلم الذين أتوا العلم بالله أنه الحق من ربك . أي: أن الذي أنزله إليه هو الحق ، لا ما نسخ مما ألقى الشيطان {فَيُؤْمِنُواْ بِهِ} أي: فيصدقوا به . {فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ} أي: تخضع للقرآن قلوبهم وتذعن بالتصديق به والإقرار بما فيه.
ثم قال: {وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا} .
أي: المرشد المؤمنين إلى الطريق القاصد والحق الواضح ، فينسخ ما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يضرهم كيد الشيطان شيئاً.
وقيل: المعنى: لهاديهم إلى طريق الجنة في الآخرة.
وقيل: المعنى: لهاديهم إلى الثبات على الإيمان في بقية أعمارهم.
وقال ابن جريج: {أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ} يعني: القرآن.
ويروى: أن قوماً من المهاجرين بأرض الحبشة بلغهم أن أهل مكة سلموا حين تقربوا من النبي عليه السلام لما سمعوا منه ما ألقى الشيطان في تلاوته ، فرجعوا إلى
عشائرهم ، وقالوا هم أحب إلينا ، فوجدوا القوم قد ارتكسوا حين نسخ الله ما ألقى الشطيان.
وقوله:"الهاد"حذفت الياء في الوصل لسكونها وسكون اللام بعدها وحذفت من الخط ، لأن الكاتب كتبها على لفظ الوصل ، ولو كتبها على الوقف لكتبها بالياء كما كتب {بِهَادِي العمي} [النمل: 81] في النمل بالياء على الوقف ، وكتب"بهاد العمي"في الروم بغير ياء على الوصل ، ولا يحسن الوقف عليه ، لأنك إن وقفت بالياء خالفت الخط ، وإن وقفت بغير ياء ، حذفت لام الفعل لغير علة.
وقد قال يعقوب وسلام: الوقف"الهادي"بالياء على الأصل ، والأحسن ألا تقف عليه لما ذكرت لك . ولأنه ليس بتمام ولا قطع ، ولأنك تفرق بين المضاف والمضاف إليه ، وكلاهما كالشيء الواحد.