فهرس الكتاب
وقد روى أبو محمد اليزيدي عن أبي عمرو في"لهاد الذين آمنوا"قال: الوصل بالياء ، والوقف على الكتب . وروي ذلك عن اليزيدي أبو عبد الرحمان وأبو حمدون . ومعنى هذا أنه ينوي الياء في الوصل وإن كان لا يلفظ بها ، فإذا وقف ،
وقف بغير ياء اتباعاً للخط فكأنه قال: الوصل بنية الياء . وهذا كلام مستقيم . وقد استجهل اليزيدي في هذه الرواية ومجازها ما ذكرنا.
ثم قال تعالى: {وَلاَ يَزَالُ الذين كَفَرُواْ فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ} .
أي: لا يزال الكفار في شك من القرآن.
وقيل: من النبي.
وقيل: من سجوده معهم في آخر النجم.
وقيل: مما ألقى الشيطان في تلاوة النبي صلى الله عليه وسلم من قوله: تلك الغرانيق العلى"قال هذا القول الأخير ابن جبير وابن زيد."
قال ابن زيد: لا يخرج ذلك من قلوبهم زادهم ضلالة . وكونها تعود على القرآن أبين ، لقوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الذين أُوتُواْ العلم أَنَّهُ الحق مِن رَّبِّكَ} يعني: القرآن وهو أقرب إليه.
وقوله: {حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً} .
أي: حتى تأتيهم ساعة حشر الناس لموقف الحساب"بغتة"أي: فجأة ، وهو مصدر في موضع الحال .
ثم قال تعالى: {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ} .
أي: عذاب يوم القيامة ، ومعنى عقيم لا ليلة له شبهت/ الليلة باليوم ، بمنزلة الولد للوالدة ، هذا قول الضحاك وعكرمة.
وقيل: عنى به يوم بدر . وسمي عقيماً لأنهم لم ينظروا إلى الليل ، قال ذلك: مجاهد وابن جبير وقتادة وأبي بن كعب . وهذا القول: حسن لأنه قد تقدم ذكر يوم القيامة في قوله: {حتى تَأْتِيَهُمُ الساعة بَغْتَةً} فلا يكون يوم القيامة مرة آخرى ، وإنما المعنى: لا يزالون في شك من القرآن حتى تقوم الساعة أو يقتلوا يوم بدر.