فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316794 من 466147

كان لعبد الله بن أبيّ رأس المنافقين ست جوار معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، يكرههن على البغاء وضرب عليهن ضرائب فشكت اثنتان منهن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ، وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية يؤاجرون إماءهم ، فلما جاء الإسلام قالت مسيكة لمعاذة: إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين ، فإن يك خيراً فقد استكثرنا منه ، وإن يك شراً فقد آن لنا أن ندعه ، فأنزل الله هذه الآية ، وروي أنه جاءت إحدى الجاريتين يوماً ببرد ، وجاءت الأخرى بدينار فقال لهما: ارجعا فازنيا ، فقالا: والله لا نفعل قد جاء الإسلام وحرم الزنا ، فأتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكيا إليه فنزلت.

ويكنى بالفتى والفتاة عن العبد والأمة ، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"ليقل أحدكم فتاي وفتاتي ولا يقل عبدي وأمتي" {إن أردن تحصناً} أي: تعففاً عنه وهذه الإرادة محل الإكراه فلا مفهوم للشرط ؛ لأن الإكراه لا يتصور إلا عند إرادة التحصن ، فأما إذا لم ترد المرأة التحصن فإنها بغي الطبع طوعاً ، وكلمة إن وإيثارها على إذا إيذان بأن الباغيات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن وأن ما وجد من معاذة ومسيكة من حيز الشاذ النادر ولأن الكلام ورد على سبب ، وهو الذي ذكر في سبب نزول الآية ، فخرج النهي على صورة صفة السبب وإن لم تكن شرطاً فيه ، وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير تقديرها: وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصناً ، ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء {لتبتغوا عرض الحياة الدنيا} أي: تطلبوا من أموال الدنيا بكسبهن وأولادهن {ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور} أي: لهن {رحيم} بهن ، وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال لهن: والله لهن أي: لا للمكره إلا إذا تاب.

فإن قيل: إن المكرهة غير آثمة فلا حاجة إلى المغفرة ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت