فهرس الكتاب
وإقام مصدر أقمت وأصله إقواماً ، ثم قلبت الواو ألفاً ، فاجتمع ألفان ، فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين ، فبقي إقاماً فدخلت الهاء عوضاً من المحذوف ، فصارت إقامة ، فلما أضيف المصدر: قالم المضاف إليه مقام الهاء التي دخلت عوضاً من الألف المحذوفة فإذا اضفت هذا المصدر جاز حذف الهاء ، لأن المضاف إليه يقوم مقامها . ألا ترى أنك تقول: وعدته عدة فتثبت الهاء لأمها عوضاً من الفاء ، فإن أضفته جاز حذف الهاء.
قال الشاعر:
إن الخليط أَجَدُّوا البين فانجردوا ... واخلفوك عدا الأمر الذي وعدوا
يريد عدة الأمر .
وقال ابن عباس: الزكاة هنا طاعة الله جل ذكره ، والإخلاص ، وكذلك عنده {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} وقوله {يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة} [مريم: 55] وقوله:
{وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة} [مريم: 31] ، وقوله: {مَا زكى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً} [النور: 21] ، وقوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وقوله: {يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: 164] ، وقوله تعالى: {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً} [مريم: 13] ، هذا كله ونحوه عنده . عني به الطاعة لله والإخلاص.
/ ثم قال: {يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ القلوب والأبصار} ، أي: تعرف القلوب فيه الأمر عياناً ويقيناً ، فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر إلى اليقين ، ويزداد المسلمون يقيناً ، ويكشف عن الأبصار غظاؤها فتنظر الحق ، ومثله
{فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ اليوم حَدِيدٌ} [ق: 22] ، وقيل: المعنى . تتقلب فيه
القلوب من هوله بين طمع بالنجاة ، وحذر من الهلاك ، وتنقلب الأبصار في نظرها ، أي ناحية يؤخذ بهم لذات اليمين أم ذات الشمال ؟ ومن أين يوتون كتابهم ، أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل ؟ وذلك يوم القيامة.