فهرس الكتاب
واختلف في عود الضمائر في قوله تعالى: {كل} أي: من المخلوقات {قد علم صلاته وتسبيحه} على قولين أحدهما: أنها كلها عائدة على كل أي: كل قد علم هو صلاة نفسه وتسبيحها ؛ قال ابن عادل: وهذا أولى لتوافق الضمائر ، ثانيهما: أن الضمير في علم عائد إلى الله تعالى وفي صلاته وتسبيحه عائد على كل ويدل عليه قوله تعالى: {والله} أي: المحيط علماً وقدرة {عليم بما يفعلون} وقيل: إن ضرب أجنحة الطير صلاته وتسبيحه ، وهذا يؤيد أن المراد من التسبيح دلالة هذه الأمور على التنزيه لا النطق باللسان روي أن أبا ثابت قال: كنت جالساً عند أبي جعفر الباقر فقال لي: أتدري ما تقول هذه العصافير عند طلوع الشمس وبعد طلوعها؟ قال: لا ، قال: فإنهن يقدسن الله ربهن ويسألنه قوت يومهن ؛ قال بعض العلماء: إنا نشاهد من الطيور وسائر الحيوانات أعمالاً لطيفة يعجز عنها كثير من العقلاء ، فإذا كان كذلك فلم لا يجوز أن يلهمها معرفته ودعاءه وتسبيحه ، وبيان أنه تعالى ألهمها الأعمال اللطيفة بوجوه.
أحدها: أن الدب يرمي بالحجارة ويأخذ العصا ويرمي الإنسان حتى يتوهم أنه مات فيتركه وربما عاد يشمه ويتجسس نفسه ، ويصعد الشجرة أخف صعود ، ويهشم الجوز بين كفيه تفريقاً بالواحدة ، وصدمة بالأخرى ، ثم يفتح فاه فيذر قشره ، ويتغذى به ، ويحكى عن الفأر في سرقته أمور عجيبة.
ثانيها: أمر النحل وما لها من الرياسة ، والبيوت المسدسة التي لا يتمكن من بنائها أفاضل المهندسين.