فهرس الكتاب
أجيب: بوجوه ؛ أحسنها: ما قال القفال: إن من ماء صلة كل دابة وليس هو من صلة خلق. والمعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله تعالى ، ثانيها: إن أصل جميع المخلوقات من الماء على ما روي"أن أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ، ثم قسم ذلك الماء فخلق منه النار والهواء والنور والتراب"، والمقصود من هذه الآية بيان أصل الخلقة ، فكان أصل الخلقة الماء ، فلهذا ذكره الله تعالى ، ثالثها: المراد من الدابة التي تدب على وجه الأرض ومسكنها هنالك ، فتخرج الملائكة والجن ، رابعها: لما كان الغالب من هذه الحيوانات كونها مخلوقة من الماء إما لأنها متولدة من النطفة ، وإما لأنها لا تعيش إلا بالماء أطلق عليها لفظ كل تنزيلاً للغالب منزلة الكل.
فإن قيل: لم نكر الماء في قوله تعالى {من ماء} وعرفه في قوله تعالى {من الماء كل شيء حي} (الأنبياء ،)
أجيب: بأنه جاء ههنا منكراً لأن المعنى خلق كل دابة من نوع من الماء مختصاً بتلك الدابة ، وعرفه في قوله تعالى: {من الماء كل شيء حيّ} ؛ لأن المقصود هناك كونهم مخلوقين من هذا الجنس ، وههنا بيان أن ذلك الجنس.
ينقسم إلى أنواع كثيرة {فمنهم} أي: الدواب {من يمشي على بطنه} . كالحية والحيتان والديدان واستعير المشي للزحف على البطن كما قالوا في الأمر المستمر: قد مشى هذا الأمر ويقال فلان ما مشى له أمر أو سمي بذلك للمشاكلة بذكر الزاحف مع الماشي {ومنهم من يمشي على رجلين} أي: فقط كالآدمي والطير {ومنهم من يمشي عل أربع} أي: من الأيدي والأرجل كالنعم والوحش فإن قيل: لم حصر القسمة في هذه الثلاثة أنواع من المشي ، وقد نجد من يمشي على أكثر من أربع كالعناكب والعقارب والحيوان الذي له أربع وأربعون رجلاً الذي يسمى دخال الأذن ؟