فهرس الكتاب
أي: قبل فرط القطا {بينهم} أي: بما أراه الله {إذا فريق منهم} أي: ناس مجبولون على الأذى {معرضون} أي: فاجؤوا الإعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم وهو شرح للتولي ومبالغة فيه.
{وإن يكن لهم} أي: على سبيل الفرض {الحق} أي: بلا شبهة {يأتوا إليه} أي: الرسول {مذعنين} أي: منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم لأنهم يعلمون أنه دائر مع الحق لهم وعليهم ، فليس انقيادهم لطاعة الله ورسوله.
تنبيه: قوله تعالى: {إليه} يجوز تعليقه بيأتوا لأن أتى وجاء قد يتعديان بإلى ، ويجوز أن يتعلق بمذعنين ؛ لأنه بمعنى مسرعين في الطاعة ، وصححه الزمخشري قال: لتقدم صلته ودلالته على الاختصاص ومذعنين حال ، ثم قسم تعالى الأمر في عدولهم عن حكومته صلى الله عليه وسلم إذا كان الحق عليهم بين أن يكونوا مرضى القلوب بقوله تعالى:
{أفي قلوبهم مرض} أي: نوع فساد من أصل الفطرة يحملهم على الضلال ، أو مرتابين في نبوته بقوله تعالى: {أم ارتابوا} أي: بأن رأوا منك تهمة فزالت ثقتهم ويقينهم بك أو خائفين الحيف في قضائه بقوله تعالى: {أم يخافون أن يحيف} أي: يجور {الله} أي: الغني عن كل شيء لأن له كل شيء {عليهم ورسوله} أي: الذي لا ينطق عن الهوى ، ثم أضرب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول بقوله تعالى: {بل أولئك} أي: البعداء البغضاء {هم الظالمون} أي: الكاملون في الظلم ، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم ، والثاني: إما أن يكون محققاً عندهم أو متوقعاً ، وكل منهما باطل لأن منصب نبوته وفرط أمانته تمنعه فتعين الأول فظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف وضمير الفصل لنفي ذلك عن غيرهم فإن قيل: إذا خافوا أن يحيف الله عليهم ورسوله فقد ارتابوا في الدنيا ، وإذا ارتابوا ففي قلوبهم مرض والكل واحد فأي فائدة في التعديد؟