فهرس الكتاب
وما أجمل وأبدع ما ختمت به تلك الأدلة من قوله تعالى: لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ ... فهي تشمل كل الأدلة والعبر، ومنها بيان القرآن العظيم الذي اشتمل على أدلة الإيمان والاعتقاد، وأحكام العبادة والتشريع، وأصول الفضائل والآداب والأخلاق. والله يهدي بتلك الأدلة من يريد إلى طريق الحق والصواب، والسداد والاستقامة، دون انحراف أو اعوجاج، فماذا بعد بيان الحق إلا الضلال؟!
البقاء على الضلال والنفاق بالرغم من البيان الشافي
[سورة النور (24) : الآيات 47 إلى 50]
(وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ(47) وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50)
المفردات اللغوية:
وَيَقُولُونَ أي المنافقون. آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ صدقنا بتوحيد الله وبالرسول محمد.
وَأَطَعْنا رضينا فيما حكما به. يَتَوَلَّى يعرض ويمتنع عن قبول حكمه. وَما أُولئِكَ المعرضون. بِالْمُؤْمِنِينَ الصادقي الإيمان التي توافق قلوبهم ألسنتهم.
وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أي ليحكم بينهم النبي صلّى الله عليه وسلم، فإنه الحاكم الدنيوي ظاهرا، وذكر الله لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم الله. إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ أي فاجأ فريق بالإعراض عن المجيء إليك إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنك لا تحكم لهم.
وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ لهم الحكم لا عليهم إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ طائعين منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم، وتقديم إِلَيْهِ للاختصاص. أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ كفر أو ميل إلى الظلم.