فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 318689 من 466147

وانتقل كتاب الله إلى موضوع له علاقة وثيقة بالحياة الاجتماعية عموما والحياة العائلية خصوصا، ألا وهو موضوع آداب المائدة وحسن الضيافة بالنسبة للأقارب والأصدقاء، ومهد له بالحديث عن ذوي العاهات والأعذار، الذين لا ينبغي ان يكونوا في المجتمع الإسلامي أقل من غيرهم في التقدير والاعتبار، إذ لا يصح عزلهم عن الحياة الاجتماعية بالمرة، لما يجلبه لهم ذلك من الشعور بالغضاضة والمرارة والحسرة، فقال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ} ، ثم بين البيوت التي تطيب أنفس أهلها بأكل من يدخل عليهم، لزيارتهم، وصلة الرحم معهم، والسؤال عن أحوالهم، لما بينهم من عطف متبادل ودم مشترك، وهي بيوت الأخوات، وبيوت الأمهات، وبيوت الإخوان، وبيوت الأخوات، وبيوت الأعمام، وبيوت العمات، وبيوت الأخوال، وبيوت الخالات، وإلى هذه البيوت أشار قوله تعالى هنا: وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ

أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ، ويضاف إلى الأقرباء الذين تطيب نفوس أقربائهم بضيافتهم والأكل من طعامهم من لهم مع الشخص رابطة عمل وخدمة، أو علاقة نيابة وتكليف، فهؤلاء يجوز لهم ان يأكلوا مما تحت أيديهم، مما هو في ملك مخدوميهم، إذا لم يرتبوا لهم أجرة على عملهم، وختم كتاب الله هذه السلسلة بالأصدقاء الصادقين الذين تعتبر بيوتهم بمنزلة بيوت الأقرباء، فقال تعالى: {أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ} . وإذا كانت بيوت الأولاد لم تذكر صراحة في هذه الآية فإن قوله تعالى في بدايتها: {وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ} يتضمنها من باب أولى وأحرى، لأن سبب الرخصة الذي هو القرابة، يتحقق في الولد أكثر من بقية القرابات الأخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت