فهرس الكتاب
ولما نبه على خداعهم، أشار إلى عدم الاغترار بإيمانهم، وإلى قبول شهادة التوسم فيهم، أمر بترغيبهم وترهيبهم، مشيراً إلى الإعراض عن عقوبتهم فقال: {قل أطيعوا} أيها الذين أقروا بالإيمان {الله} أي الذي لم الكمال المطلق {وأطيعوا الرسول} أي لاذي له الرسالة المطلقة، ظاهراً وباطناً لا كالمنافقين {فإن تولوا} أي توجد منكم التولية عن ذلك عصياناً له ولو على أدنى وجوه التولية - بما أشار إليه حذف التاء، تضلوا فلا تضروا إلا أنفسكم، وهو معنى قوله: {فإنما عليه} أي الرسول {ما حمل} أي من التبليغ ممن إذا حمل أحداً شيئاً فلا بد من حمله له أو حمل ما هو أثقل منه {وعليكم ما حملتم} من القبول، وليس عليه أن يقسركم على الهداية؛ وأفهم بقوله: {وإن تطيعوه} أي بالإقبال على كل ما يأمركم به {تهتدوا} أي إلى كل خير أنه لا هداية لهم بدون متابعته؛ روى عبد الله ابن الإمام أحمد في زيادات المسند عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال على المنبر:"من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركه كفر، والجماعة رحمة، والفرقة عذاب"قال: فقال أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه -: عليكم بالسواد الأعظم! قال فقال رجل: ما السواد الأعظم؟ فنادى أبو أمامة هذه الآية في سورة النور {فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} .
ولما كان ما حمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبهماً، عينه بقوله: {وما على الرسول} أي من جهة غيره {إلا البلاغ المبين} أي التبليغ الذي يحصل به البلاغ من غير شك، إما بالإيضاح وحده أو مضموماً إلى السيف فما دونه من أنواع الزواجر. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 5 صـ 277 - 278}