الثاني: بلاد العرب والعجم.
قال ابن العربيّ: وهو الصحيح ؛ لأن أرض مكة محرّمة على المهاجرين ، قال النبيّ صلى الله عليه وسلم:
"لكن البائسُ سعد بن خَوْلة"يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ مات بمكة.
وقال في الصحيح أيضاً:"يمكث المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً"واللام في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} جواب قَسَم مُضْمَر ؛ لأن الوعد قول ، مجازها: قال الله للذين آمنوا وعملوا الصالحات والله ليستخلفنّهم في الأرض فيجعلهم ملوكها وسكانها.
{كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ} يعني بني إسرائيل ، أهلك الجبابرة بمصر والشأم وأورثهم أرضهم وديارهم.
وقراءة العامة"كما اسْتَخْلَفَ"بفتح التاء واللام ؛ لقوله:"وَعَدَ".
وقولِه:"ليَسْتَخْلِفنّهم".
وقرأ عيسى بن عمر وأبو بكر والمفضّل عن عاصم"استُخلِف"بضم التاء وكسر اللام على الفعل المجهول.
{وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذي ارتضى لَهُمْ} وهو الإسلام ؛ كما قال تعالى: {وَرَضِيتُ لَكُمُ الأسلام دِيناً} [المائدة: 3] وقد تقدّم.
وروى سليم بن عامر عن المِقْداد بن الأسود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مَدَر إلا أدخله الله كلمة الإسلام بعزّ عزيز أو ذلّ ذليل أمّا بعزهم فيجعلهم من أهلها وأما بذلهم فيدينون بها"ذكره الماوردِي حجة لمن قال: إن المراد بالأرض بلاد العرب والعجم ؛ وهو القول الثاني ، على ما تقدم آنفاً.
{وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ} قرأ ابن مُحَيْصِن وابن كثير ويعقوب وأبو بكر بالتخفيف ؛ من أبدل ، وهي قراءة الحسن ، واختيار أبي حاتم.
الباقون بالتشديد ؛ من بدّل ، وهي اختيار أبي عبيد ؛ لأنها أكثر ما في القرآن ، قال الله تعالى: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ الله} [يونس: 64] .
وقال: {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً} [النحل: 101] ونحوه ، وهما لغتان.