أو الإشارة إلى أن الحسبان المذكور بلغ في القبح والمحذورية إلى حيث ينهي من يمتنع صدوره عنه فكيف بمن يكن ذلك منه كما قيل في قوله تعالى: {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين} [الأنعام: 14] فقول أبي حيان: إن جعل الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ليس بجيد لأن مثل هذا الحسبان لا يتصور وقوعه منه عليه الصلاة والسلام ليس بجيد لما فيه من الغفلة عما ذكر ؛ ومحل الموصول نصب على أنه مفعول أول للحسبان وقوله تعالى: {معاجزين} ثانيهما وقوله تعالى: {فِى الأرض} ظرف لمعجزين لكن لا لإفادة كون الإعجاز المقصود بالنفي فيها لا في غيرها فإن ذلك غني عن البيان بل لإفادة شمول عدم الإعجاز لجميع أجزائها أي لا تحسبنهم معجزين الله تعالى عن إدراكهم وأهلاكهم في قطر من أقطار الأرض بما رحبت وإن هربوا منها كل مهرب.
وقرأ حمزة.
وابن عامر {يَحْسَبَنَّ} بالياء آخر الحروف على أن الفاعل كل أحد كأنه قيل لا يحسين حاسب الكافرين معجزين له عز وجل في الأرض أو ضميره صلى الله عليه وسلم لتقدم ذكره عليه الصلاة والسلام في قوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ الرسول} [النور: 56] وإليه ذهب أبو علي.