فهرس الكتاب
ويؤيده الخطاب في قوله {وَعَلَيْكُمْ مَّا حُمّلْتُمْ} ، وفي قوله {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُواْ} ، ويؤيده أيضاً قراءة البزي"فإن تولوا"بتشديد التاء ، وإن كانت ضعيفة لما فيها من الجمع بين ساكنين.
{وَعَدَ الله الذين ءامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات} هذه الجملة مقرّرة لما قبلها من أن طاعتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم سبب لهدايتهم ، وهذا وعد من الله سبحانه لمن آمن بالله وعمل الأعمال الصالحات بالاستخلاف لهم في الأرض لما استخلف الذين من قبلهم من الأمم ، وهو وعد يعم جميع الأمة.
وقيل: هو خاص بالصحابة ، ولا وجه لذلك ، فإن الإيمان وعمل الصالحات لا يختص بهم ، بل يمكن وقوع ذلك من كل واحد من هذه الأمة ، ومن عمل بكتاب الله وسنة رسوله ، فقد أطاع الله ورسوله ، واللام في {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الأرض} جواب لقسم محذوف ، أو جواب للوعد بتنزيله منزلة القسم ، لأنه ناجز لا محالة ، ومعنى {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرض} : ليجعلنهم فيها خلفاء يتصرفون فيها تصرف الملوك في مملوكاتهم ، وقد أبعد من قال: إنها مختصة بالخلفاء الأربعة ، أو بالمهاجرين ، أو بأن المراد بالأرض أرض مكة ، وقد عرفت أن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وظاهر قوله: {كَمَا استخلف الذين مِن قَبْلِهِمْ} كل من استخلفه الله في أرضه ، فلا يخصّ ذلك ببني إسرائيل ولا أمة من الأمم دون غيرها.
قرأ الجمهور {كَمَا استخلف} بفتح الفوقية على البناء للفاعل.