فهرس الكتاب
وقد تقدّم الكلام على إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وكرّر الأمر بطاعة الرسول للتأكيد ، وخصه بالطاعة ، لأن طاعته طاعة لله ، ولم يذكر ما يطيعونه فيه لقصد التعميم كما يشعر به الحذف على ما تقرّر في علم المعاني من أن مثل هذا الحذف مشعر بالتعميم {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أي: افعلوا ما ذكر من إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة الرسول راجين أن يرحمكم الله سبحانه {لا تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى الأرض} قرأ ابن عامر ، وحمزة ، وأبو حيوة"لا يحسبنّ"بالتحتية بمعنى: لا تحسبنّ الذين كفروا ، وقرأ الباقون بالفوقية أي: لا تحسبنّ يا محمد ، والموصول المفعول الأوّل ، ومعجزين الثاني ، لأن الحسبان يتعدّى إلى مفعولين ، قاله الزجاج والفرّاء وأبو علي.
وأما على القراءة الأولى ، فيكون المفعول الأوّل محذوفاً أي: لا يحسبنّ الذين كفروا أنفسهم.
قال النحاس: وما علمت أحداً بصرياً ولا كوفياً إلاّ وهو يخطّئ قراءة حمزة ، و {معجزين} معناه: فائتين.
وقد تقدّم تفسيره ، وتفسير ما بعده.
وقد أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَيِقُولُونَ آمَنَّا بالله وبالرسول} الآية قال: أناس من المنافقين أظهروا الإيمان ، وهم في ذلك يصدّون عن سبيل الله وطاعته ، وجهاد مع رسوله صلى الله عليه وسلم.