فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399056 من 466147

اعلم أنه تعالى لما عظم وحيه إلى محمد صلى الله عليه وسلم بقوله {كَذَلِكَ يُوحِى إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ الله العزيز الحكيم} [الشورى: 3] ذكر في هذه الآية تفصيل ذلك فقال: {شَرَعَ لَكُم مّنَ الدين مَا وصى بِهِ نُوحاً} والمعنى شرع الله لكم يا أصحاب محمد من الدين ما وصى به نوحاً ومحمداً وإبراهيم وموسى وعيسى ، هذا هو المقصود من لفظ الآية ، وإنما خص هؤلاء الأنبياء الخمسة بالذكر لأنهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة ، إلا أنه بقي في لفظ الآية إشكالات أحدها: أنه قال في أول الآية {مَا وصى بِهِ نُوحاً} وفي آخرها {وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ} وفي الوسط {والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} فما الفائدة في هذا التفاوت ؟ وثانيها: أنه ذكر نوحاً عليه السلام على سبيل الغيبة فقال: {مَا وصى بِهِ نُوحاً} والقسمين الباقيين على سبيل التكلم فقال: {والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ} وثالثها: أنه يصير تقدير الآية: شرع الله لكم من الدين الذي أوحينا إليك فقوله {شَرَعَ لَكُم} خطاب الغيبة وقوله {والذي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} خطاب الحضور ، فهذا يقتضي الجمع بين خطاب الغيبة وخطاب الحضور في الكلام الواحد بالاعتبار الواحد ، وهو مشكل ، فهذه المضايق يجب البحث عنها والقوم ما داروا حولها ، وبالجملة فالمقصود من الآية أنه يقال شرع لكم من الدين ديناً تطابقت الأنبياء على صحته ، وأقول يجب أن يكون المراد من هذا الدين شيئاً مغايراً للتكاليف والأحكام ، وذلك لأنها مختلفة متفاوتة قال تعالى: {لِكُلّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً ومنهاجا} [المائدة: 48] فيجب أن يكون المراد منه الأمور التي لا تختلف باختلاف الشرائع ، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والإيمان يوجب الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة والسعي في مكارم الأخلاق والاحتراز عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت