وما تضمنته هذه الآية الكريمة ، من وصفه تعالى نفسه بهاتين الصفتين الجامعتين المتضمنتين لكل كمال وجلال ، جاء مثله في آيات أخر كقوله تعالى: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العلي العظيم} [البقرة: 255] وقوله تعالى: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً} [النساء: 34] . وقوله تعالى: {عَالِمُ الغيب والشهادة الكبير المتعال} [الرعد: 9] وقوله تعالى: {وَلَهُ الكبريآء فِي السماوات والأرض} [الجاثية: 37] الآية. إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ والملائكة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الأرض} .
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير نافع والكسائي (تكاد) بالتاء الفوقية ، لأن السماوات مؤنثة وقرأه نافع والكسائي (يكاد) بالياء التحتية لأن تأنيث السماوات غير حقيقي.
وقرأه عامة السبعة غير أبي عمرو ، وشعبة عن عاصم (يَتَفَطَّرْنَ) بتاء مثناة فوقية مفتوحة بعد الياء وفتح الطاء المشددة مضارع. تفطر أي تشقق.
وقرأه أبو عمرو وشعبة عن عاصم (ينفطرن) بنون ساكنة بعد الياء وكسر الطاء ، المخففة مضارع انفطرت كقوله: {إِذَا السمآء انفطرت} [الأنفطار: 1] أي انشقت.
وقوله: تكاد مضارع كاد ، التي هي فعل مقاربة ، ومعلوم أنها تعمل في المبتدأ والخبر معنى كونها فعل مقاربة ، أنها تدل على قرب اتصاف المبتدأ والخبر.
وإذاً ، فمعنى الآية أن السماوات قاربت أن تتصف بالتفطر على القراءة الأولى ، والانفطار على القراءة الثانية.
واعلم أن سبب مقاربة السماوات للتفطر ، في هذه الآية الكريمة ، فيه للعلماء وجهان كلاهما يدل له قرآن.