فهرس الكتاب
ويزيد ذلك إيضاحاً قوله تعالى عنهم إنهم يقولون في استغفارهم للمؤمنين {فاغفر لِلَّذِينَ تَابُواْ واتبعوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7] لأن ذلك يدل دلالة واضحة على عدم استغفارهم للكافر.
الوجه الثاني: أن المعنى {تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ} من شدة عظم الفرية التي افتراها الكفار على خالق السماوات والأرض جل وعلا ، من كونه اتخذ ولداً ، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً ، وهذا الوجه جاء موضحاً في سورة مريم ، في قوله تعالى:
{وَقَالُواْ اتخذ الرحمن وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً تَكَادُ السماوات يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأرض وَتَخِرُّ الجبال هَدّاً أَن دَعَوْا للرحمن وَلَداً وَمَا يَنبَغِي للرحمن أَن يَتَّخِذَ وَلَداً إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمن عَبْداً} [مريم: 8893] كما قدمنا إيضاحه.
وغاية ما في هذا الوجه أن آية شورى هذه فيها إجمال في سبب تفطر السماوات ، وقد جاء ذلك موضحاً في آية مريم المذكورة. وكلا الوجهين حق.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} فيه للعلماء أوجه.
قيل: يتفطرن ، أي السماوات من فوقهن أي الأرضين ، ولا يخفى بعد هذا القول كما ترى.
وقال بعضهم: من فوقهن أي كل سماء تتفطر فوق التي تليها.
وقال الزمخشري في الكشاف: فإن قلت لم قال: {مِن فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5] قلت: لأن أعظم الآيات وأدلها على الجلال والعظمة فوق السماوات ، وهي العرش والكرسي ، وصفوف الملائكة ، المرتجة بالتسبيح والتقديس حول العرش ، وما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى من آثار ملكوته العظمى ، فلذلك قال: {يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ} [الشورى: 5] أي يبتدئ الانفطار من جهتهن الفوقانية.
أو لأن كلمة الكفر جاءت من الذي تحت السماوات ، فكان القياس أن يقال: يتفطرن من تحتهن من الجهة التي جاءت منها الكلمة.