والوكيل عليهم هو الله الذي يهدي من يشاء منهم ويضل من يشاء كما قال تعالى: {إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ والله على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيل} [هود: 12] . وقال تعالى: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأرض كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَيَجْعَلُ الرجس عَلَى الذين لاَ يَعْقِلُونَ} [يونس: 99100] وقال تعالى: {وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض أَوْ سُلَّماً فِي السمآء فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين} [الأنعام: 35] والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وبما ذكرنا تعلم أن التحقيق في قوله تعالى: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} ، وما جرى مجراه من الآيات ليس منسوخاً بآية السيف والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيّاً} .
وقد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الشعراء في الكلام على قوله تعالى: {لِتَكُونَ مِنَ المنذرين بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 194195] ، وفي الزمر في الكلام على قوله تعالى: {قُرْآناً عَرَبِيّاً غَيْرَ ذِي عِوَجٍ} [الزمر: 28] وفي غير ذلك من المواضع.
قوله تعالى: {لِّتُنذِرَ أُمَّ القرى وَمَنْ حَوْلَهَا} .
خص الله تبارك وتعالى في هذه الآية الكريمة إنذاره ، صلى الله عليه وسلم بأم القرى ومن حولها ، والمراد بأم القرى مكة حرسها الله.