فهرس الكتاب
وقد بين تعالى شمول ذلك الجمع لجميع الدواب والطير في قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ} [الأنعام: 38] ، والآيات الدالة على الجمع المذكورة كثيرة.
قوله تعالى: {فَرِيقٌ فِي الجنة وَفَرِيقٌ فِي السعير} .
ما دلت عليه هذه الآية الكريمة من أن الله خلق الخلق ، وجعل منهم فريقاً سعداء ، وهم أهل الجنة ، وفريقاً أشقياء وهم أصحاب السعير ، جاء موضحاً في آيات أخر كقوله تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} [التغابن: 2] وقوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ولذلك خَلَقَهُمْ} [هود: 118119] أي ولذلك الاختلاف ، إلى المؤمن وكافر وشقي وسعيد ، خلقهم على الصحيح ، ونصوص الوحي الدالة على ذلك كثيرة جداً.
وقد ذكرنا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ، وجه الجمع بين قوله: {ولذلك خَلَقَهُمْ} على التفسير المذكور ، وبين قوله {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، وسنذكر ذلك إن شاء الله في سورة الذاريات.
وقد قدمنا معنى السعير بشواهده العربية في أول سورة الحج في الكلام على قوله تعالى: {وَيَهْدِيهِ إلى عَذَابِ السعير} [الحج: 4] ، والجنة في لغة العرب البستان.
ومنه قوله زهير بن أبي سلمى:
كأن عيني في غربي مقتلة... من النواضح تسقي جنة سحقا
فقوله: جنة سحقا ، يعني بستاناً طويل النخل ، وفي اصطلاح الشرع هي دار الكرامة التي أعد الله لأوليائه يوم القيامة.
والفريق: الطائفة من الناس ، ويجوز تعدده إلى أكثر من اثنين ، ومنه قول نصيب:
فقال فريق القوم لا ، وفريقهم... نعم وفريق قال ويحك ما ندري