فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399188 من 466147

وقوله تعالى: {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [الشورى: 11] يراد بالأزواج هنا الذكورة والأنوثة، كما في قوله تعالى:

{سُبْحَانَ الَّذِي خَلَق الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] .

وهذه حقيقة أثبتها العلم الحديث أن الزوجية موجودة في كل شيء حتى في الجمادات، فَهِمْنَاهَا في الموجب والسالب في الكهرباء، ورأيناها في ذرات المادة، قديماً كانوا يعرفونها في الأحياء في الإنسان والحيوان والنبات، وبالتقدم العلمي وجدناها في كل شيء خلقه الله.

وهذا دليل صِدْق قوله تعالى:

{وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ} [يس: 36] .

ومن عجائب الخلق في هذه المسألة أنْ ترى نباتاً يحمل خصائص الذكورة وآخر للأنوثة، ويتم التلقيح بينهما عن طريق الهواء أو الفراشات مثلاً، وفي نبات آخر تجد فيه خصائص الذكورة والأنوثة معاً في شجرة واحدة، فشجرة الجميز مثلاً منها ذكر وأنثى والنخل كذلك، أما شجرة المانجو فهي واحدة تُلقَّح نفسها، ومثلها سنبلة القمح وعود الذرة، فهذه كلها تُلقِّح نفسها، لأن فيها عناصرَ للذكورة وأخرى للأنوثة في نفس النبات.

ومعنى {مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [الشورى: 11] يعني: من نفس النوع ومن نفس جنسكم، والطبيعة تجذب كلاً من النوعين الذكر والأنثى إلى الآخر فيحدث تعايش بينهما ينشأ عنه غريزة هي غريزة الجنس، وهذه يصاحبها متعة. ومن التقاء الذكر والأنثى يحدث النسل، فالإنسان أخدها للنسل وللمتعة معاً، أما الحيوان فأخذها للنسل فقط، فترى الذكر منجذباً إلى الأنثى حتى يحدث الحمل، بعدها لا يقربها.

أما الإنسان فغير ذلك، الإنسان أخذها متعة وبعد ذلك يتهم الحيوان ويقول: شهوة بهيمية، هي في الواقع شهوة إنسانية، فَلِمَ نظلم البهائم؟

ومن نعمه تعالى على خَلْقه أنْ جعل الأزواج من جنس واحد ليتم التوافق والإنسجام بين النوعين ويحدث التناسل وبقاء النوع؛ لذلك امتنَّ الحق سبحانه على أمة محمد صلى الله عليه وسلم بأن جعل لهم رسولاً من أنفسهم يحمل إليهم منهج الله

{لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} [التوبة: 128] .

نفهم من ذلك حرص الإسلام على الحياة الأسرية، وأن هذه الحياة ينبغي أن يسودها الوُدّ والوفاق والأُنْس، وأن تُبنى على المحبة، لذلك قال سبحانه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت